عباس العزاوي المحامي
233
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
ربيعة من الخدمات ، فأحرقوا بالنار ولديه اللذين في حضن أمهما وأسروا الزوجة . . فعلمت خانقين بذلك فأرسلت عليهم جيشا ولكن هؤلاء فرّوا من حينهم إلى ما وراء الحدود « 1 » . . وربيعة هؤلاء في أنحاء خانقين وقزلرباط والكثرة في لواء الكوت . ذكرتهم في المجلد الرابع من عشائر العراق . القرعة أو التجنيد الوالي لا يستطيع القيام بالتشكيلات الإدارية ما لم تدعمه القوة العسكرية ، وإلا ذهبت أتعابه هباء والإدارة يحرسها الجيش ، والإجراءات الملكية والمالية إنما تقوم به . فكان يحذر أن يجابهه الأهلون ، ويفاجئوه بمعارضة على حين غرة ويناله الخطر فلا يتم الغرض كما وقع فعلا من الولاة السابقين ، وأدى إلى غوائل . . والأهلون لا يقدرون الأوضاع ولا ينظرون إلى المصلحة نظرة حكيم ، فأراد أن يحل المعضلة في القرعة بطريقة لا تدعو إلى قلق ، فأجراها في بغداد وحدها ، وإذا تم الأمر تيسر له القيام بها في أنحاء العراق الأخرى بالتدريج . والحاجة ماسة في أخذ جيش من هذا القبيل ، من جهة أن الجيش التركي لا يرابط دائما في العراق ، ولا يبغي البقاء طويلا ، بل هو في ضرورة للعودة إلى أوطانه . . فأصاب بغداد نحو نيف وثلاثمائة جندي ، فقرر سحب القرعة وتجنيد من سحبت القرعة باسمهم . وفي اليوم التالي بل في تلك الليلة تجمع القوم جماعات وأخذوا يهوّسون « 2 » ، وحملوا
--> ( 1 ) عشائر العراق ج 2 ص 77 . ( 2 ) الهوس ، والتهويس حالة غير طبيعية أشبه بالجنون وهي حماسة ، وتكون في أيام الحرب ، يتقمص الجماعة وضعا أشبه بالهوس وحالة الحماسة . . والهوسة ما يتغنون به وهم في تلك الحالة .