عباس العزاوي المحامي

221

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

وهذه أضيفت إلى ( مركب آثور ) . وهذه الأربعة كانت تسير بين استانبول والعراق في كل ثلاثة أشهر مرة ، وتذهب مرة إلى إنكلترا ، فنظم موعد سيرها . وكان من أعظم لوازمها الفحم . تأخذه الحكومة من إنكلترا ، وكذا كانت تحتاج إلى موانىء في عدن ومسقط وبندر بوشهر ، فكانت تحتاج أن تجعل وكلاء في تلك الأماكن لتقوم بالمهمة ، وكانت الضرورة تدعوها أن تحفظ في بلدة عدن مقدار ثمانية آلاف أو عشرة آلاف طن من الفحم الحجري ، وأن تجعل هناك مركزا لمراكب الدولة فيما إذا أرادت السير إلى البحر الأحمر وغيره فتأخذ من ذلك الفحم ، فتسهل أمر تلك المراكب . . إن مركب بابل اشترته الدولة بطريق المزايدة بمبلغ ( 33 ) ألف ليرة في حين أنه كلف ثمانين ألفا . ولم تمض على عمله إلا سنتان وبسبب إفلاس الشركة بيع ، وكان أول سفره من البصرة إلى الحج ربح ( 35 ) ليرة . . وهذه السفن البحرية تأسست لها ( إدارة عثمانية ) قيل لها ( العمان العثماني ) وقد اشتهر حسن انتظامها في الأنحاء المجاورة ، وصارت تربح شهريا نحو ألف ليرة من التجارة ، وبقيت هذه المراكب ، وظهر تفعها . استمرت على هذا الوجه ، فأمنت للمملكة حاجة ومنفعة من هذه الطريقة « 1 » . . والأمر لا يصح أن يقتصر على أيام مدحت باشا بل نرى أنها أصابها تضعضع وخلل . . حتى عادت غير صالحة أو زالت من البين . وما ذلك إلا لأن أخلاف مدحت باشا لم يرعوا هذه المؤسسة .

--> ( 1 ) تبصرهء عبرت ص 89 .