عباس العزاوي المحامي

204

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

بقيت النقود على حالتها المألوفة والاقتصادية المتداولة ولم يفلح مدحت باشا ولا من جاء بعده . وفي الوقت نفسه بقي التلاعب بالنقود مستمرا . والقيمة الحقيقية لم تفلت من أيدي الناس ولا من أيدي الصرافين . وبالتعبير الأولى لم يستطع مدحت باشا أن يحل أمر النقود حلا سالما وأن محاولته ذهبت عبثا . وكل منا يعرف نقودنا . تكلمت عليها مفصلا في كتاب ( النقود العراقية ) « 1 » . يعسر على المرء الإصلاح في الأمور القليلة الأهمية فكيف بما ألفه الناس . فالنقود أصابها اضطراب إلا أن الأمور الاقتصادية حياتية ومألوفيتها يجعل التمسك بها مكينا فلا تغير بسهولة . والمهم أنه وجب أن يدخلها الإصلاح في منهاج الدولة . أو أن تظهر أمور قاهرة تستدعي قبول غير المألوف . وإلا فحوادث مثل هذه قد تؤدي إلى قلاقل وتذمرات ، لما يلحق من أضرار وعناء واضطراب في الحكومة من جراء العلاقة . وفي العراق لم تضرب النقود منذ أمد أي من سنة 1262 ه ولم تكن في تعاملها على وتيرة ونسبة ثابتة ، بل تعتبر البيشلك ( البيشلغ ) بخمسة قروش صحيحة ، وفي التداول بستة قروش وعشر پارات ويقابله بالنقد المغشوش ( المتاليك ) خمسة وعشرون قرشا . وكذا يقال في ( الشامي ) تعتبره الحكومة تسعة قروش وثلاثين پاره في حين أن التعامل به بين الأهلين بعشرة قروش . والإجحاف بين الأخذ والرد ظاهر . وهكذا يقال في النقود الإيرانية والتلاعب بأسعارها . كان القران بسعر ثلاثة قروش وثلاثين پارة ولكنه لم يستقر على هذه الحالة « 2 » .

--> ( 1 ) كتبت مقالات نشرت في مجلة ( غرفة التجارة في بغداد ) ثم وسعتها في كتاب . ( 2 ) الزوراء عدد 9 وتاريخ لطفي ج 8 ص 91 وكتاب النقود العراقية .