عباس العزاوي المحامي
192
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
وسلامة حالتها وإقامة العدل بين أهليها . . فكان آخر قوله أن دعا أن يوفق العموم لما يرضي السلطان ، وأن يكون العمل سالما من شوائب الخطأ والغلط . . وقد أدرج نص ( خطابه ) باللغة التركية وبالعربية أيضا إلا أن عربيته ضعيفة مفككة لا تؤدي الغرض بل غطت عليه في أسلوبها الرديء « 1 » . . وكل ما فيه شرح للفرمان . تركيته أوضح والمعنى أجل . وبه عين الخطة المرسومة . ولا شك أن السياسة المكتومة بقيت طيّ الخفاء . ولعل أعماله تنبىء عنها وبها يميز على الولاة قبله بأنه شغلته مشاكل القطر ومهمّات الدولة وقوانينها الموضوعة . ولم ينس أعمال بعض الولاة بل صرح بها أو أشار إليها في خطابه وأنه كان على علم منها . ويكون بذلك قد تذرع بالمعرفة التامة بما جرى قبله ولاحظ طرق الحل بل أدرك النواقص وسار على ثقة واطمئنان من المعرفة لحل ما عرض من مشاكل . مدحت باشا في بغداد : الرجل العظيم تظهر مواهبه حيثما حل . لا يخفى جوهره وإنما يشع ويسطع . . . ومدحت باشا من أعاظم أرباب المواهب . ولد سنة 1238 ه 1822 م . وهو ابن الحافظ محمد أشرف من القضاة من آل الحاج علي الروسجغي . جاءت حياته في العراق مدونة بقلم ابنه في كتاب ( تبصرهء عبرت ) ، وفي كتاب ( مرآت حيرت ) فيما كتبه مدحت باشا عن نفسه وأعماله في مذكرات « 2 » . حفظ القرآن الكريم ، ودخل دوائر الدولة . وفي خلال المدة طلب العربية ، وتعلّم الفارسية على مشاهير العلماء . وأتقن
--> ( 1 ) الزوراء عدد 1 . ( 2 ) نقلت هذه الكتب إلى العربية باسم ( مذكرات مدحت باشا ) ولم يعين تاريخ طبعها .