عباس العزاوي المحامي

160

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

بالزهد وحده . وإنما لها دخائل الغلاة . وهذا الوزير كان قد خطب بأهل بغداد بعد قراءة الفرمان ، فذكر أنه سوف يعمل بشدة في حق من يحاول الإخلال بالأمن ، أو يعيث بالراحة كما أنه لا يتقرب إليه إلا من كان يحسن عملا . . حصر اهتمامه في مالية الولاية وكانت في حالة فوضى لا توصف ، وصنع للخزانة ثلاثة مفاتيح وضع أحدها لدى أمين الصندوق ، وآخر عند الدفتري ، وثالثا احتفظ هو به . وأوصى أن تقدم إليه لائحة يومية يفصل فيها الوارد والمصروف ، ومنع من الصرف بدون إذنه ، وأفرز من المبالغ الاحتياطية قسما لإصلاح حالة الجيش في بغداد ، ودفع بانتظام رواتب الأفراد وسائر موظفي الدولة ، ومن جراء اقتصاده حمّل قافلة من البغال في رأس كل شهر بمبالغ طائلة إلى استنبول . فسرّ السلطان بها ، وأمر أن يشيد بها قصره . وكأنه جاء بغداد للقيام بهذه المهمة . ومما يحكى أنه كان يجمع المبالغ ، ويقرأ كل يوم دعاء عند الخزانة يطلب من اللّه تعالى دوامها وحراستها وزيادتها صباح مساء فتكون لديه مجموع عظيم فأرسله لبناء القصر المذكور . ومن أعماله أنه شرع بإنشاء ( الثكنة ) وتعرف ب ( القشلة ) ، وأن مدحت باشا أكملها ، وأتم إنشاءها . وفي أيامه وصلت الباخرتان ( بغداد ) و ( البصرة ) إلى بغداد ، وأودعت إدارتها إلى رئيس أطباء الجيش . وكان في سنة 1859 م - 1275 ه حصل الإنكليز على امتياز في تشغيل البواخر في نهري دجلة والفرات فلم يحلّ عام 1861 م حتى كان للإنكليز مركب يقال له ( لندن ) . والظاهر أن هذا كان بعد أن تم السماح لهم أيام علي رضا باشا اللاز بالوجه المذكور . .