عباس العزاوي المحامي

134

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

الماء مع الخمر ، وانتفعوا انتفاعا بيّنا ، كل ذلك بالتفات الوزير لهم وتبيينهم له وجه المنافع الجارية على غير المعتاد ، بظلمهم على العباد ، إلى أن توغلوا في الأمور ، وتقدموا عنده حتى إنهم أخفوا عليه الحال وأخذوا يأكلون من أموال الميري لتوجهه لهم ، ولم يستيقظ من هذه الغفلة إلا قبل موته بأيام قلائل ، وقد آل أمرهم إلى أن ما كان يزرع في ملحقات بغداد من حنطة وشعير أو رز يشترونه ويحتكرونه حتى تغلو أسعار ذلك ، فيبدأون ببيعه حسب مرامهم . هذا مما ثبت عند الخاص والعام صراحة وإعلانا منهم بينا ، وقد انقطع سبب البائعين والشارين من الأهالي والسكنة ، فصار الطعام محوزا ومدخرا تحت أيديهم ، فأسعار الطعام غالية دائما في بغداد ونواحيها . . وهؤلاء اليهود هم أساس فساد المملكة يلقون الفتنة بين شيوخ الأعراب والولاة ، فاستقام أمرهم ( 15 ) سنة بهذه الكيفية إلى مدة انتهاء هذا الوزير . . وهم باقون على هذه الحال ، وقد جمعوا دراهم جمة . ولو أردنا أن نذكر كل ما عملوه لطال التحرير ، وقصر التقرير ، ولكن أوجزنا التسطير في ذكر أصحاب السعير . وقد وضعوا بدعا في أراضي الهندية لم تكن في الزمن السالف ، ومن ذلك أن موطنا فيه ماء يقال له ( أبو بغال ) ، جعلوا عليه أعوانا يأخذون من المار إذا كان راكبا أو كان حمل على دابته قوارب ( كذا ) ثلاثة دراهم ونصف ، فضاعفوه ، وبدأوا يأخذون خمسة عشر قرشا وأحيانا عشرين قرشا ، ومع هذا يضمنونه من الملتزم بثلاثين ألف قران « 1 »

--> ( 1 ) القران يطلق على البيشلك . ثم صارت قيمته قرشين صحيحين . وأصله نقد إيراني أوضحت عنه في كتاب النقود العراقية . وذلك أن فتح علي شاه في السنة الثالثة من سلطنته أمر أن يضرب على نقوده الفضية ( صاحبقران ) . وتداول استعماله بتخفيف هذا اللفظ فصار يطلق على النقد المضروب ( قرانا ) وشاع كذلك .