عباس العزاوي المحامي
56
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
ولما علم محمد باشا بهذا أشفق على أخيه ، وكذا أراد تنفيذ نواياه فاتخذ المراسلة والعهد للترغيب فجلب أخاه إليه ، ففرح أحمد باشا بذلك فاطلع عمر باشا على الأمر والتفت حينئذ إليه وأمله بأنه سوف يوجه إليه ديار الكرد وعزم على نصبه فلم يوافق . ولذا خرج وذهب إلى أخيه وحين وصوله وجه إليه أخوه محمد باشا لواء كوى وقره طاغ . وداموا سنين على خير ألفة ووفاق . ثم دخل بينهما أهل النفاق . فزال الاعتماد بل تمكن الخصام . وبسبب ذلك حذر أحمد باشا فرحل من قره طاغ وذهب بمن معه إلى جهة زنگباد فوجه إليه الوزير مقاطعات بدرة وجسان ومندلي وفي هذه الأثناء حدث الطاعون ، فأراد محمد باشا تنظيم بعض المصالح اللازمة ، وتوجه من قلعة چولان إلى كويسنجق . ونظرا لحادث الطاعون زال الربط والنظام وكل واحد ذهب لشأنه . أما أحمد باشا فقد استفاد من هذا نظرا لما علمه من قلة العدد والقوة في أنحاء كويسنجق ، فاغتنم الفرصة فعزم على استئصال محمد باشا ، وأغار على كويسنجق ، وعند وصوله إلى قنطرة الذهب ( آلتون كوپري ) حدثت أمطار غزيرة فلم يتمكن من العبور . فلما سمع محمد باشا بالخبر أخذ ما لديه من الجند وتقدم نحوه فتقابل الطرفان . فكان أحمد باشا في الجانب الأيسر ومحمد باشا في الجانب الأيمن . وفي هذه المدة تناقص الماء ووصل المدد إلى محمد باشا من قبائل كويسنجق من خيالة ومشاة . فتلاحق ورودهم فصاروا يلتمسون معبرا . رأى محمد باشا أن قوته تكاملت فعبر وتقدم ، لكن العلماء والصلحاء والسادات والشيوخ توسطوا في البين رافعين المصاحف فأصلحوا بينهما ، وأطفأوا نيران الحرب . وفي هذه المرة خصص محمد باشا إلى أحمد باشا كويسنجق وقره