عباس العزاوي المحامي

64

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

وهذا الدرويش كان من الملامتية . لم يخل من ابداء بعض ما يعنف عليه . ولكنه كان فذا في تسخير قلوب الناس وجذبها إليه . وحالة كونه لابسا خرقة الدروشة كان يبذل للفقراء الدراهم والدنانير بسخاء حاتمي . أكثر الناس من التقول عليه بأنه لا يبالي ( خراباتي ) واللّه أعلم بحقيقة الحال « 1 » . ويلاحظ هنا أن أمثال هذه الخزعبلات لا تروّج سوق هؤلاء المتصوفة ، ودعاة الباطل ممن يرتكب المنكرات بداعي أنه ملامتي ويتظاهر بالقبائح زاعما أنه يتستر فيما بينه وبين اللّه تعالى . . . وفي هذا مخالفة ظاهرة للكتاب والأحاديث الصحيحة ، ومعاكسة بوقاحة للمأمورات والمنهيات . فالمجاهرة بسوء الأعمال مما يشجع أصحاب القلوب الضعيفة وذوي النفوس الشريرة فيكونون قدوة الباطل ، وسوء الأمثولة . . . والملامتية طريقة معروفة من زمن بعيد جدا يتظاهر الواحد منهم بما يلام عليه من أعمال مخالفة للشرع . وفي الباطن يعمل . . . الصلاح ، ( كذا ) قالوا . . . ولم تؤسس طريقة عندنا بهذا الاسم في هذا العهد بل ظهر مثل هذا الدرويش من المولوية وزعم مزاعم لا يقرها الشرع . . . ! فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مهمات الإسلام . صفات الوزير : وهذا الوزير مشهور بالفروسية والشجاعة وله رغبة في الصيد . يقضي أكثر أوقاته في الصحارى والفلوات متجولا فلا يرى وحشة .

--> ( 1 ) كلشن خلفا ص 86 - 2 .