عباس العزاوي المحامي
40
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
بمحافظة بغداد . وكذا من كان مجربا للأمور فسعوا سعيهم لتسكين الفتنة واطفائها فاجتمعوا في الميدان وفي القلعة الداخلية وكونوا صفا واحدا . وقدموا بعض النصائح حفظا للسلام والراحة وأرسلوا بعض رجالهم إلى الوالي وكان غافلا عن مجرى الأمور فأبدى أنه لا يعلم عن المتسلم شيئا فوافى لدعوتهم وجاء إلى القلعة الداخلية للمذاكرة . وحينئذ أحاط به الينگچرية . قالوا له ليس لك أن تتحرك ، وألقوا القبض عليه . ولم يكتفوا بذلك بل أعادوا المتسلم الذي كان قد سيّر من حيث أتى وأبقوه في الحكومة . وحينئذ أنهوا إلى الدولة ما وقع . أما ( جيش بغداد ) فإن أكابر رجاله تجمعوا في محل وكانت نيّاتهم مصروفة إلى الخصام والشروع في حرب الينگچرية بداعي أنه لم يصدر من الوالي جرم يستدعي اهانته لهذا الحد : فما كان ذنبه لينال هذه العقوبة القاسية أو تصيبه هذه الإهانة ؟ ! وعلى هذا كادت تلتهب نيران الفتن بين الفريقين . ولما كان هذا الوالي خائفا من حكومته أن تبطش به توسل بهذا القيام ، فصار جيش بغداد يعتذر عنه ويتخذ ذلك وسيلة للقيام مبديا أنه لم تصدر منه جريرة ما . وفي هذه الأثناء ورد بغداد ( الميراخور ) « 1 » الصغير للسلطان وهذا قضى على الوالي فدفن في مقبرة الإمام الأعظم « 2 » . وجاء في تاريخ نعيما : « قبل هذا كان الوزير الأعظم قد عين خازنه إبراهيم باشا واليا على بغداد . وفي شوال تلك السنة جاء موسى باشا القبودان إلى استانبول
--> ( 1 ) الميراخور أمير الإصطبل . ( 2 ) كلشن خلفا ص 82 - 1 .