عباس العزاوي المحامي
16
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
قسوة الموظفين وانتهاكهم للأعراض ، وسبي الأطفال والتعرض للنساء مما يسوّد وجه الإنسانية فضلا عن أنه مردود شرعا . . . وما ذلك إلا لأن الجيش متغلب على القيادة ، فالطاعة مفقودة ، ولذا رأت الحكومة معارضات شديدة جدا واتفاقا على محاربة الظلم والعدوان . وهذا العهد يمتاز بأنه لم يحصل فيه تجاوز على الاعراض ، فإن الوزير حسن باشا كبح من جماح الجيش كما أنه أراد أن يتسلط على العشائر ، وقفهم عند حدّ وبالتعبير الأصح عزم على الوقيعة بالعشائر باستخدام القوة ، والتحكم في هؤلاء ، كما قضى على نفوذ الينگچرية فلم يستطيعوا أن يقوموا بتجاوز أو تعدّ . والفضل في ذلك كله لهذا الوزير فإنه بقدرته وشدته أسس النظام وحافظ على إدارة العراق ، وراعى الأمن داخلا وخارجا بقدر الإمكان . . وصرف القوم عن حالة اعتادها الناس وتمرنوا عليها ، فجعلوها طريق استفادتهم . . فقهر الأكثر من المتغلبة وأذلهم . . . وكذا ابنه أحمد باشا حذا حذوه وتخلل ذلك بعض ما يوجه من تنديد ولكنه قليل بالنظر لأيام الراحة ، وتلاهما من حدثت في أيامه بعض الغوائل ولم تكن عامة ، والناس في هذه الحالة اعتادوا النظام . ومشوا على خطة في إدارة المملكة لولا أن حدث ما أزعج الوضع من حروب إيران في حالتي الضعف والقوة . فاضطرب العراق اضطرابا عظيما . هذه النظرة السريعة تعين الوضع مجملا ، ويعدّ أصلح من سابقه بالنظر لوجهة الحكومة وإن كانت تخللته بعض أوضاع لم تكن مرضية . ولا نقول إن هذا كاف للإصلاح بالنظر إليهم وباعتبار وجهة نظرهم بحيث يقف الأمر عنده ، أو يجب أن يلتزم إذ لم يخل من سوء الإدارة . والملحوظ أن الدولة تريد ضبط القطر وتأمين ادارته بأي وجه كان