عباس العزاوي المحامي
35
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
وينصحها فلم يجد ذلك نفعا . وفي الأثناء سمع أن أهل بغداد لا يستطيعون الحصار ، ونادوا بالميل إلى السلطان وأبدوا حبهم له ، وأن نحو ثلاثة آلاف من قبيلة تكلو أوقدوا نيران الفتنة ، وجاهروا بالمخالفة وتطاولوا ، بل إن هؤلاء اتخذوا المستنصرية حصنا لهم . وكان أمل الخان أن يوقع بهؤلاء ، وأن يصطدم بهم ، فلم يوافقه السيد محمد كمونة بل مانعه أن يقوم بالفتنة ومن ثم علم أن قبيلة تكلو أبدت المعارضة وتحصنت في المدرسة المذكورة ، وأنها ليست مع الشاه ، فتظاهر بأنه مع السلطان فوجد موافقة ، ومن ثم وبناء على موافقة الخان أرسلوا مفاتيح بغداد مع رؤساء قبيلة تكلو ، وقدموها للسلطان وأبقوا الخان رئيسا ولكن الخان علم يقينا أن إظهارهم المتابعة ليست إلا أمرا وقتيا وأنهم يضمرون له الكيد ، وأنه سوف يرى ما لا يرضاه فندم على ما فعل ، الأمر الذي دعا أن يعبر الجسر ويذهب من طريق البصرة إلى مقر الشاه ، فذهب مملوءا رعبا . وترك بغداد « 1 » . وإن قائد الجيوش ( السر عسكر ) لم يفتح الأبواب حذرا من أن ينال الأهلين أذى من الجيش . وأنعم السلطان على هذا القائد إنعاما عظيما « 2 » . 4 - دخول بغداد : إن الجيش دخل بغداد بلا حرب ولم يقع أي ضرر ، كان جاء الوزير الأعظم إبراهيم پاشا السردار بأربعين ألفا . وأما السلطان فإنه وافى بغداد بمائة ألف إلا أن ما أصاب العساكر من طغيان المياه ، والأمطار والزعازع أضعاف ما لو كان حرب . وكادت تحبط مساعي القوم .
--> ( 1 ) كلشن خلفا ص 61 - 2 . ( 2 ) نصوح المطراقي ، وعزيز جلبي في سليماننامه ، وأوليا جلبي ، وجامع الدول .