عباس العزاوي المحامي
26
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
ولا يسأل عن الثقافة في هذه الزعازع ، والاضطرابات ، وأن الفرصة مكنت من استعادتها نوعا في أول العهد إلا أن الأيام الأخيرة حتى استيلاء السلطان مراد قد قضت على الكثير من آثارها ، فصرنا اليوم لا نستطيع أن نعلم عنها إلا القليل النزر . ولعل الأيام تكشف أكثر عما غاب عنا في خزائن الكتب الخاصة ، أو في البيوت من مصادر . دامت بغداد في إدارة العثمانيين إلى أن حدثت حوادث كان آخرها واقعة ( بكر الصوباشي ) سنة 1028 ه - 1619 م ، ثار على العثمانيين ، وأعلن حكومته في بغداد . ولما رأى تضييقا من هذه الدولة طلب المساعدة من إيران ، فكان من نتائج ذلك أن استولت إيران على بغداد . دخلتها في يوم الأحد 23 ربيع الأول سنة 1032 ه - 1623 م . جرت هذه إلى حروب وبيلة وقاسية بين العثمانيين والإيرانيين . اكتسبت عنفا وشدة ، ونالت وضعا خطرا على الدولتين ، فصارت كل واحدة منهما على وشك الهلاك ، ولم يبق بين الحياة والموت إلا أنفاس معدودة . جاء السلطان مراد الرابع بنفسه لفتحها ، فحدثت المعارك الهائلة والحروب الطاحنة بين الطرفين مما ولدته الأطماع ، كأن قد ذهبت لهم ذاهبة ، أو كأن العراق مخلوق لأحدهما . فتمكن السلطان مراد من استعادة بغداد في 18 شعبان سنة 1048 ه - 1639 م وتم الفتح . ومن ثم عادت بغداد . وكانت هذه المرة الأخيرة ، فلم يتمكن الإيرانيون بعدها من الاستيلاء عليها وإن كانت لم تنقطع الحروب ولا هدأ الأمل . فتح بغداد 1 - بغداد وحاكمها : كان العراق من الضعف بمكانة ، وبغداد قاعدة بلاده . كانت إدارتها بيد العجم ، فإن محمد خان تكلو كان حاكم بغداد من إيران وهذا