عباس العزاوي المحامي
63
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
أولئك ، فلم تقف أمورهم على حرب فيذهب البؤس بعدها . . تتكرر كل حين والناس في اضطراب وارتباك . . . كل يوم فزع وتشوش . . . ! وإلا فالمؤرخون الآخرون يرون أوضاعه اعتيادية كأمراء زمانه . . . قال في أحسن التواريخ : « كان موصوفا بالعدل والإنصاف ، وبالكرم والرأفة وبمكارم الأخلاق ويمتاز بنعوت كثيرة ، وخصال عديدة ، وكان في كافة أوامره ونواهيه يراعي خوف اللّه . . . والناس في هذه الحالة على دين ملوكهم ، سلكوا نهجه . . . ودأبه الوقيعة بالظالمين ، ورعاية المظلومين ، وسعيه مصروف لتكثير الزراعة ، واستمالة الزراع ، وله خيرات ومبرات ، وانعامات على الجيش ، ديدنه تحسين حالة الموقوفات وقاعدته من عدل ملك ومن ظلم هلك . وله حروب كبيرة . . . » ا ه . وقال العيني : « كان من جملة التراكمة الرحالة في بلاد المشرق ، فترقت به الأحوال إلى أن ملك تبريز وبلادها ، وبغداد وماردين وغير ذلك . . . » ا ه « 1 » . وله ترجمة في الضوء اللامع « 2 » ولا نرى ضرورة لا ستنطاق مؤرخين عديدين . . . وهذا يكفي للتعرف ، والمتضرر يتكلم بما مر من النقد والذم ، والمشاهد ينطق بما ذكر من المدح . . . والكل صادق فيما بين ، والرجل قد ضر ونفع ، وقتل وأحيا . . . أو جمع بين النقيضين . . . وما جرى ما جرى إلا لأن القوات متوازنة بين الأمراء المعاصرين ولم يطفح كيل أحدهم ليتمكن ويعيش الأقوام براحة . . . وبوفاته تفرق أولاده ، وانحلت المملكة ، وكاد يقضى عليها لولا أن تداركها خلفه الأمير إسكندر . . . والتفاوت في نعته بالظلم والقسوة ، والعدل والرأفة كبير . والكل متفق على أنه شجاع جواد . . . ويعد من الأعاظم لولا أن المجال ضيق ، والحكومات
--> ( 1 ) عقد الجمان . ( 2 ) الضوء اللامع ج 6 ص 216 .