عباس العزاوي المحامي
6
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
نتناول ما وقع خلال المدة ، وفيها من الحوادث ضروب ينجلي فيها الغامض ، وكلها تدعو للاستبصار والتنبه لما تعاقب من كوارث أو ألمّ من نكبات ، أو عرض من هدوء وطمأنينة . . . مما وصل إلينا خبره ، أو تيسرت معرفته . . . ولا نقصد هنا أن نأسف للغابر ، ولا نتوجع للنوائب أو نكثر البكاء والعويل على ما جرى من مضاضة . . . وإنما نحاول أن نقف على الحالة ، ونستظهر علاقتنا وننتفع من نتائجها مهما كانت قاسية ، فليس بعد العلم مستعتب ، ولا تعذر أمة بجهل . . . وقد قيل : من لم تفده عبرا أيامه * كان العمى أولى به من الهدى ونرى في هذه المراجعات التاريخية تعويدا للأمة في تقوية شعورها ، وتنظيما لحياتها الحرة ، تقرأ في سطور الأنباء ما يؤدي بها حتما إلى ما تتطلبه من أغراض اجتماعية ، وما ترغب في تعيينه من خطط نافعة . . . وفي هذه الحالة لا نريد أن نأبه لما شاع بين ظهرانينا من تلقيات وتلقينات من شأنها أن تثبط العزم ، وتسدل الستار على الماضي . . . فالتاريخ خلاصة ارتباط مكين لحاضرنا بماضينا ، فلا ينبغي أن يؤدي بنا قصر النظر إلى الوقوف عند حالات العصر الحاضر مما لا يأتلف والمعرفة الحقة . . . إذ لم تهمل أمة تاريخها بوجه ، والانتباه الصحيح إنما يأتي من طريقه وحوادث قطرنا أقرب إلى تفهمنا ، وخير معين لمعرفة النظام والإدارة المستقرة ، أو الثورات والزعازع . . . ومنها ندرك إدارة الحكومات في شدتها وقسوتها ، أو لينها وإغضائها . . . . وهكذا نشاهد المجرى ، وتتجلى لنا النفسيات الاجتماعية والفردية ، وفيها من التهالك في سبيل الحرص ضروب ، ومن المغامرات تحقيقا للأماني والأحلام أنواع . . . والأوضاع من جراء ذلك مضطربة