عباس العزاوي المحامي
56
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
ظواهر عقيدته وسلوكه فقد نطق بما أوجب قتله . . . والاعتذار له ، أو انتحال التوجيه أمر غير صحيح . فإذا كانت حرية العقيدة مقررة فما هذا التكتم ؟ وما هذا التخفي ؟ ليجاهر كل بما عنده ، ليتبين الصواب من الخطأ . . ! لأن المعرفة لا تستدعي القبول والتسليم . . ولا سبب لتخفي أمثال هؤلاء إلا ضعف الدليل ، وتحقق ظهور البطلان ، والخذلان التام من جهة أن عقيدتهم لا تقوى على مناقشة . نعلم أن الإسلام جاء بالمجاهرة ، ولم يأت برموز وإشارات خفية ، ولغته واضحة خاطب العقول ، وأورد الأدلة ، وصرح على رؤوس الأشهاد بما لديه . . . ومنذ أمد لم يحاسب أحد على عقيدة ، ولا على إلحاد . . . ونرى العقيدة الحقة سائدة لم تتزعزع ، ولم يطرأ عليها خلل ، كان ولا يزال القرآن الكريم يبطل كل سر ، وهو ظاهر على الكل بنصوع حجته . . . نعت هؤلاء غيرهم بالجهال ، والمقلدة ، وأهل الرسوم ، وظنوا أنهم أدركوا الحقيقة . . فلم يتقنوا إلا سب العلماء ونبزهم ، والتهويل بما عندهم . فيود السامع أن يعرف ما عندهم ، ولكنه لا يلبث أن يرى هذه الأقوال فارغة ، يكررها المبتدعة في أكثر الأحيان . . . يقول هؤلاء بعبادة الأشخاص ، وتلخص مطالبهم العملية : 1 - في العشق ، بحيث ينسى المرء نفسه ، ويرددون ذكر ذلك ، ويبدون محاسن المحبوب ، ووصف خده وقده ، وسائر زينته من حاجب وزلف ، ومجالس شرب ، وتردد إلى الحانة . . . فيعدون ذلك الموصل إلى الغرض ، فيتمرنون على التمتع بالملاذ ، فلا شأن لهم غير ذلك ، ولا هم لهم إلا أن تنجلي في المحبوب صفات الجمال ، فيعدونه ( مظهر التجلي ) أو ( محل الظهور ) . . . ومن حاز هذه الأوصاف فهو المعبود عندهم . . . منهمكون بالخمرة ، يعتبرونها روح الحياة فهم عبادها أو عشاقها . . .