عباس العزاوي المحامي
50
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
ديوانه في ثلاثة آلاف بيت » ا ه « 1 » . وأورد بعض غزلياته ورباعياته . . . وفيها الغالية ، فلم يبال بها وينتصر له ، فكأنه لا يفهم معناها . . . وهكذا ترجم أستاذه فضل اللّه ، وعده عارفا محققا وكشافا للمعضلات . . . نعت نسيمي ب ( البغدادي ) في غالب المؤلفات ، ومنهم من قال نسيم قرية ببغداد نسب إليها وليس بصواب والمعروف أنه لازم فضل للّه الحروفي ببغداد . . . والمتصوفة الغلاة يعدونه من أساطينهم ، والمسلمون يقولون بغلوه . . . وسبب قتله مجاهرته بما يخالف النصوص القطعية . . . والرأي العام كان قد تهيج على أمثال هؤلاء ، فلا يكتفي منهم بغير القتل . . . اعتمدوا في تقوية نحلتهم على الباطنية وهم منهم ليخرجوا بالإسلام عن مزاياه التبليغية ، وفككوا نظمه ، واعتبروه حروفا للقضاء على المقصود من معانيه بهذه البدعة وقد سبق أن تكلمت على ذلك . . . « 2 » فطاردهم المسلمون ، وحكموا بكفرهم . . . وهؤلاء توغلوا ، فأذاعوا نحلتهم من طريق التصوف ، وتزيوا بأزياء مختلفة للتعمية ، وهم من أصحاب ( وحدة الوجود ) ، و ( الاتحاد ) ، و ( الحلول ) ، و ( التناسخ ) . . . أو قل عقيدتهم ( عبادة أشخاص ) ، والبكتاشية من أكبر المعتنقين لمقالة الحروفية ، وكانوا أيام بكتاش ولي لا يعرفونها ، وإنما أدخلها علي الأعلى من تلامذة فضل اللّه الحروفي . رأينا في الكتب المعاصرة إطراء زائدا لأرباب هذه النحلة ، وفيها النقل عينا من رياض العارفين لترجمة نسيمي وفضل اللّه ، وفي هذه
--> ( 1 ) راجع ص 235 وص 156 من رياض العارفين ، وفي الوفاة نظر . ( 2 ) تاريخ العراق ج 2 .