عباس العزاوي المحامي
242
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
فمات بعد قليل ، فقام أخوه شاه منصور مقامه . وفي مدة نحو ستة أشهر مات عدة من الحكام مما أدى إلى تيسير مهمة حسن بيك ونجاحه في الاستيلاء فسلم الأهلون للقضاء ، وراعوا سبيل الطاعة لما رأوا من استبداد حاكمهم هذا ، وتسلطه . . . وتولى بغداد الأمير مقصود وكان شابا . وعلى هذا وصلت البشائر إلى حسن بيك ، وكان بعد أن فتح شيراز قد أقام في أنحاء قم ولا يزال بها حيث بلغه الخبر . . . ا ه « 1 » . وهذا جاء مكملا لما في الغياثي الذي هو من الوثائق المعاصرة . والملحوظ أن الديار بكرية أوسع من الغياثي في بسط وقائع الحكومة بصورة عامة ، والغياثي أوسع في تفصيل حوادث بغداد ، ومن المؤسف أن نرى ديار بكرية تقف عند حوادث بغداد هذه ، وتمضي إلى ما يتعلق بإيران مما لا نرى ضرورة لنقله أو التعرض له . . . والنسخة فيها نقص ، فلم ينته الكتاب إلى آخره ، وإنما يحتوي على 421 صفحة وكل صفحة 19 سطرا ، والظاهر أن النقص قليل ، ولا يتجاوز بضع صحائف ومن مقابلة الحوادث ومراجعتها ، ومشاهدة اطراد مباحثها نقطع في أن ( جامع الدول ) يعتمد ( ديار بكرية ) رأسا أو بالواسطة . . . ومن هذا الأثر نعلم درجة عناية حسن بيك بالعلماء ، وبالمطالب الدينية وبالثقافة ، فقد مالت إليه قلوب العلماء ، وقصدوه من كل صوب ، فاجتمعوا عنده ، وعقد لهم مجالس كما أنه جاءته الوفود من كل مكان . وأبدى له المجاورون الإخلاص والطاعة . . . فكان لفتوحه هذه دوي ، وولدت رعبا ورغبة في الراحة . . . ولنعد إلى وقائع بغداد ، وتوالي أزمنتها أيام هذه الحكومة . . .
--> ( 1 ) ديار بكرية ص 404 .