عباس العزاوي المحامي
236
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
مرند سار حسن بيك إلى تبريز وكان ذلك في 6 رجب سنة 873 ه وبث أمراءه مع جموعهم ليفتح القلاع والحصون ففتحوها بأيسر الوجوه ، وذلك لاشتهار حسن بيك بالعدل وحسن السيرة ، وكان أكثر أهل القلاع يسلمونها إلى نوابه باختيارهم قبل الحرب . ولما وصل ظاهر تبريز ، في التاريخ المذكور ، بلغه خبر وصول أبي سعيد إلى السلطانية ، ثم إلى موضع ميانه ، فجمع حسن بيك سراياه وبعوثه وسلم تبريز إلى الأمراء الجغتائية ، وأرسل رسولا إلى السلطان يسعطفه ، ويستأمن إليه ، فلم يجبه السلطان وكان قد اجتمع إلى السلطان جمع عظيم زهاء ثلاثمائة ألف فارس . . . وكان معه عساكر الولايات التي مر بها من أقصى بلاد ما وراء النهر إلى حدود ديار بكر وكان قد انضم إليه عسكر جهان شاه ، وبعض من كان مع حسن بيك مثل عمه محمود بيك بن عثمان بيك ، وعلي بك قاجري ، وشاه علي حاجيلو ، وأويس إينال وغيرهم من طائفة آق قوينلو ، فبقي حسن بيك في قلة ، وكان قد كحل أبا يوسف ميرزا بن جهان شاه لما علم أنه كان قد أرسل إلى الطواشي يقول له لا تسلم بغداد ، وإني صائر إليك ، ثم أطلقه فقدم إلى السلطان واستغاث به على حسن بيك ، وكذا التجأ إليه حسن علي ، فسيره السلطان في جمع من الجيش إلى حكومة تبريز وولاه أذربيجان كلها . وترددت الرسل بين حسن بيك ، وبين السلطان ، والتمس حسن بيك أن يترك السلطان أذربيجان له ، وأن يكون العراق للسلطان ، فلم يجبه إلى ذلك ، فآل الأمر إلى القتال ، فانتصر حسن بيك في نتيجة هذا القتال بالرغم من القلة ، فهرب السلطان إلى ( قزل أغاج ) في جمع من أصحابه ، ثم سار إلى ( محمود آباد ) من حدود شيروان بعد تعب شديد من جراء كثرة المياه والوحول ، فخندقوا على الطرف الذي كان إلى البر ، بيتهم عسكر حسن بيك وقتلوا فيهم قتلا ذريعا ، وضيق حسن بيك على معسكر السلطان ، ومنع منهم الميرة من كل جهة ، فاضطر السلطان