عباس العزاوي المحامي

225

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

ولما وصل الخبر إلى جهانكير حار في أمره ، وهرب إلى قلعة ماردين ، وتحصن بها وقنع بامتلاكها ، وأطاع أكثر من كان معه من الأمراء أخاه حسن بيك ، فسخر أعمال آمد أيضا في أيسر الأوقات ، فتولى رياسة ألوس آق قوينلو في سنة 857 ه . وهذا هو حسن الطويل . ولا تزال الإدارة لم تستقر لأحد ، والنزاع قائما . . . وقد مر من الحوادث ما يعين علاقاته الحربية والسياسية سواء بحكومة مصر ، أو قرا قوينلو ، أو نفس قبيلتهم ( آق قوينلو ) ، وفي هذه الأيام زادت المشادة بين الأخوين . وكان أعداؤه الآخرون يراقبون الحالة ويتربصون له الدوائر « 1 » . . . وكانت مناصرة أخيه له خير معين له للقضاء على قاسم بيك ، وعلى قليج أرسلان ابن پير علي بيك . . . ولكن أقوى العداء ظهر في شخص حسن بيك نحو أخيه . . . فقد أعلن حكومته سنة 857 ه ، وأن جهانكير تصالح معه ورضي منه بماردين ، وأن تكون سائر أجزاء المملكة والعساكر بيد أخيه حسن بيك ، واتفقا على ذلك ، واستقر جهانكير في ماردين هو وأولاده وعياله ورجاله المختصون به ، وبقي إلى ما بعد موت جهان شاه . وتوفي هو سنة 874 ه ، واستقر أولاده بعده ، وكان له ابنان تزوج أحدهما بابنة عمه حسن بيك ، وتوفيا أيضا « 2 » . وفي هذا كفاية لمعرفة الحالة أيام جهانكير ، كما أن ترجمته عرفت من وقائع أيامه ، وكل ما هناك أن أخاه حسن بيك لم يقصر في تقريبه ، وقبول صلحه عند كل ظفر وانتصار عليه ، وكان في أعماله هذه ينال عطفا المرة بعد الأخرى . . . مما يدل بوضوح على أن آماله أكبر مما

--> ( 1 ) الغياثي ، وجامع الدول ، والضوء اللامع ج 3 ص 81 وديار بكرية . وهذه أزالت الإبهام عن كثير من الأعلام . ( 2 ) الغياثي ، وكلشن خلفا وغيرهما .