عباس العزاوي المحامي
206
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
لقصر المدة ، وقلة عناية التالين في حراسة العلم والأدب فلم يظهر في مدارسها نوابغ عديدون ليصح أن يقال لها حضارة خاصة لها طابعها المعروف . . . والعلماء وأرباب الثقافة يكادون يعدون بالأصابع . . . والأهلون لم يتمكنوا من فتح أعينهم من غوائل الحروب ليميلوا للعلوم بل عادت بعد قليل جذعة ، قامت الفتن ، وتحركت الاضطرابات ، وصار سوق المتنفذين في رواج ، وزاد التغلب في الأنحاء . . . وحالات العشائر ، وسلوك المجاورين يعين أوضاعهم . . . فهم في تنازع لا هوادة له ، ولا ركود للزوابع والقلاقل . . . نرى القوي يتغلب ، والضعيف يقهر ، ومن شعر بوهن في المقابل أو خلل فيه جمح ، أو حاول القضاء على ندّه ليحل محله . . . ومن ثم نجد الحكومات المجاورة ، والقبائل بالمرصاد تترقب الفرصة ، وتتطلع الحالة . . . تتفق مع هذا اليوم ، ثم تصد غدا ، وتركن إلى آخر ، وهكذا الأهواء مختلفة والنزعات متباينة ، والآمال لا تقف عند حد ، والحرص بلغ منتهاه ، قتل الشعوب والحكومات معا . . . ونفسيات الأهلين من الحضر خاصة تجاه ذلك في ارتباك ، لا تدري ما يراد بها ولا ما تضمره الليالي من نكبات وآلام ، أو أرزاء ومصائب . . . مما لا يسعه وصف ، أو يحيط به قلم من توقع خطر واضطراب وترقب ما لا تحمد عواقبه . . . وهذا العهد يتصل في أكثر وقائعه بالدولة ( البارانية ) من أوائل تكونها إلى أن فتحت العراق ، ومن ثم استقلت وحدها بالإدارة وقهرت عدوها ، وكان لها العز والصولة . . . دامت إلى أن جاء أجلها ، ووقائعها في العراق عن أيامه الحاضرة غير معروفة تماما بسعة وبسط ولا مطردة متسلسلة ، وإنما حكاها المجاورون أو تعينت إجمالا في تواريخ هذه الحكومة . . .