عباس العزاوي المحامي
199
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
توصف . والعشائر استفادت من ضعف الحكومة ومالت للقوي من الجلايرية وآل المشعشع وإلى معاكستهم أخرى . . . والناس كانوا قد احترقوا بنيرانهم ونيران من مالوا إليه أو انتصروا له . . . وقيمتهم السياسية أكبر من الحربية وفي هذا الأوان يخطب الكل ودهم . . . والتدوينات عنهم لا تكاد تذكر ، وأخبار الأنحاء العراقية الأخرى سواء في البصرة أو في الموصل أكثر غموضا وأقل مادة . . . لقلة التدوين من عراقيين وارتباك حالة الناس أو ضياع الوثائق . ولو دون جميع ما كان لزاد في الإيضاح عن حوادث هذه الأزمنة وأضاف مظالم أكثر وقسوة وانتهاك حرمات وتقويض مدنية وعمارة . . . فالبلاد تركها هؤلاء خاوية ليس لها رونق حياة ، ولا أمل انتعاش . . . بل لو زادت الحوادث لما أفادت إلا تعداد أمثلة ، أو تكرير وقائع متماثلة في الظلم والتعدي . . . وفي حالة سياسية وحربية كهذه نرى دائما الحكومة في ضعف . . . لا يؤمل منها بقاء حضارة ، ولوازم مدنية . . . ولولا المدارس وموقوفاتها . . . لما بقي للعلم أثر أو للحضرة علاقة . . . ومع هذا نرى أكابر النابغين من العلماء لا يطيقون صبرا على هذا المصاب فنراهم يتبعون مواطن الرزق ، وأماكن الراحة والطمأنينة والأمان والرغبة العلمية والحضارة . . . وقد عددنا جملة صالحة منهم ممن اشتهر خارج القطر . . . ونال منزلة رفيعة . . . ونجدهم قلوا عمن سبق أيام الحكومات الماضية . . . مما يشعر بتناقص الثقافة . . . والحكومة لم تبال بثقافة ولا تذكر في هذا العهد آثار عمارة لمدارس ولا لغيرها ، ولا تعمير مساجد ، ولا قيام بأمر من شأنه أن يشوق للعلم أو الترغيب فيه . . . كل هذا ونرى المؤسسات السياسية قد رسخت والإدارة استقرت نوعا والعنصر الغالب من أرباب السلطة هم التركمان ، شكلوا لهم كيانا على حسابهم ودافعوا عن حوزتهم فلم يستطع حسن بك بصولته القاهرة آنئذ أن يستولي على بغداد . . . مما يدل على شدة التمسك بالسلطة