عباس العزاوي المحامي
6
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
قبولها كوجود الأمم ، والاعتراف بتشكيلاتها ، وتعيين اداراتها والتعرف بثقافاتها وعلاقاتها بمجاوريها ، وحياتها الاجتماعية والفردية . . . إلى آخر ما هنالك مما لا يصح أن يجابه بالإنكار إلا أنّ المبالغات في إظهار ذلك ، أو تصغير شأنه وعدم المبالاة به وما ماثل من الأمور . . . مما لا يلتفت إليه ، والتدقيق العلمي يعيده إلى سيرته الأولى ، والمبالغة تفسر في إظهار تلك بمظهر العظمة ، أو التقليل من شأنها . . . لمحب مفرط ، ومبغض مفرط والأمثلة على ذلك كثيرة ، والحقيقة إن مكانة الأقوام معروفة ووضعها يتجلى للرائي بوضوح . . . ولما كان التاريخ ذا علاقة بالمجتمع من ناحية تدوين وقائعه فخير التواريخ ما بصّر بأخبارنا ، وقرب ما هو الألصق بنا تسهيلا للقبول والتناول وهو الأولى بالأخذ والاستفادة ، والأحق بالاعتبار . . . ومن هذا التاريخ صفحة تنبىء عن ارتباط الوقائع بنا في وقت ، أو تجربة لا مندوحة لنا من ذكراها دوما للاستقاء من معين فوائدها عظة وعبرة متصلة لا ننفك عنها ولا تنفصل عنا . . . ولا تزال حوادثها ترن في الآذان وخبرها يقص بنفرة واستياء ، وآلامها تعدد بين آونة وأخرى ، وقد أحدثت دويّا لا في العراق وحده بل بلغ صداها أطراف المعمورة أعني بها ( حكومة المغول ) أو حكومة هلاكو في العراق . . . وهذه دامت سيطرتها من صفر سنة 656 ه 1258 م وامتدت إلى سنة 738 ه . 1338 م وهي أول حكومة أجنبية ، غير مسلمة احتلت العراق بعد الفتح الإسلامي بستة عصور ونصف تقريبا ، فرأى العراقيون غير مألوفهم ، وشاهدوا ما لم يخطر بخيالهم . وهكذا شأن الأمم فيما كتب عليها من المقدرات وما أصابها من نكبات . . . تواريخ العراق ومراجعه إن تواريخ العراق ومراجعه فيما يخص هذا الدور كثيرة ، ولا نجد