عباس العزاوي المحامي

44

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

وقد عيّنوا للنصارى شحاني حرسوا بيوتهم والتجأ إليهم أناس عديدون فسلموا . . . وهنا يلاحظ أن الأوروبيين كانوا قد اتفقوا مع التتر ولهذا سلم النصارى أو أنهم راعوا العناصر الضعيفة لأجل إطلاعهم على خفايا المسلمين لا أنهم كانوا نصارى منهم ، ولا يحتمل أنهم تجسسوا لهم على المسلمين . وكان ببغداد أيضا جماعة من التجار الذين يسافرون إلى خراسان وغيرها قد تعلقوا من قبل بأمراء المغول وكتب لهم يرليغات « 1 » فلما فتحت بغداد خرجوا إلى الامراء وعادوا معهم من يحرس بيوتهم . والتجأ إليهم أيضا جماعة من جيرانهم وغيرهم فأنقذوهم . وكذلك دار الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي نجا بها جماعة كثيرة . ومثلها دار صاحب الديوان ابن الدامغاني ودار صاحب الباب ابن الدوامي . وفيما عدا هذه الأماكن لم يسلم أحد إلا من كان في الآبار والقنوات . وأحرق معظم البلد و ( جامع الخليفة ) « 2 » وما جاوره . . . واستولى الخراب على المدينة . وكانت القتلى في الدروب والأسواق كالتلول ووقعت الأمطار عليهم ووطأتهم الخيول فاستحالت صورهم وصاروا مثلة بتشوه الخلقة . . . « 3 » . الأمان : ثم نودي بالأمان فخرج من تخلف وقد تغيرت ألوانهم وذهلت عقولهم لما شاهدوا من الأهوال والمصائب التي لا يستطيع القلم التعبير

--> ( 1 ) اليرليغ الفرمان السلطاني ، أو المنشور ، أو الأمر معرب عن المغولية ويستعمل أحيانا في اللغة التركية العثمانية . ( 2 ) هو جامع الخلفاء المعروف اليوم . ( 3 ) ابن الفوطي ص 262 .