عباس العزاوي المحامي

42

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

احتلت العراق والأمة العراقية بدا كل أمر جديد لديها ، الإدارة والدين ، واللغة ، والاجتماع . . . فلم تألف منها هذه الأمور كلها ، ولا علاقة سابقة لها بها ، وقد تكون سمعت عنها ولكنها غريبة من مألوفها . . . قضت على الحكومة العباسية ، وأسست إدارة خاصة ، وهي ما عدا أيام حروبها ومقارعتها لم تتعرض للأديان والمذاهب إلا أنها ناصرت الأقليات أو بالتعبير الأصح اعتمدت عليها ولم تدع جانبا من جوانب السياسة إلا ولجته . . . واستخدمت هؤلاء لتقوى في الإدارة على العنصر الغالب وتجعلها وفق مرغوبها ، أو لتمشي خطتها ، وتسيّر سياستها كما تشاء . . . فكانت من أمهر الإدارات في خططها الاستعمارية ، وسياستها الداخلية . . . وبحثنا في هذا القسم مقصور على الإدارة . . . والمسلمون في هذه الحالة كانوا في يأس من أمرهم رغم أن الحكومة الفاتحة لم تتعرض لأوقافهم ، ولا لإداراتهم الدينية ولا لأحوالهم الداخلية . . . ولم تستخدم إلا بعض الموظفين المحصوري العدد بل القليلين جدا كالوزراء وبعض الموظفين . . . أما الإدارة الحاضرة - عن هذا الدور - فقد خرجت فيها من طريق الخلافة وأبهتها العامة الكبرى فعادت ايالة لها حكمها ، وقد احتفظت بشهرتها السابقة ، ومركزها العلمي والأدبي بين الممالك والأمم . . . نعم لم تفقد بذلك مزاياها الأخرى - ما عدا الاستقلال والسياسة العامة وهما أعظم شيء - وقد نبغ فيها علماء أكابر ، وأدباء وشعراء . . . يكادون يضارعون من سبقهم لولا تأثير الفارسية وشيوعها بكثرة ، واكتسابها شكلا سياسيا نوعا ، ونجاحها في الإدارة المباشرة . . . وعلى كل تغير من أوضاعها ، وتبدل نوعا من اجتماعها وانحطت مدارك أهليها عن ذي قبل مما سيوضح في قسم خاص . . . وسيرى القارئ حوادث هذه الأيام السياسية في هذا الجزء بتفاصيلها على قدر