جعفر الخليلي

68

موسوعة العتبات المقدسة

أفانين الصناعة وفي العصور الاسلامية الأولى كانت افانين الصناعة الخراسانية في الصياغة والنسج والنحت والرسم والعمارة وسائر الفنون الأخرى موطن الاعجاب في مختلف الأقطار الاسلامية ولا ريب ان هذه البراعة التي استلفتت الانظار وأثارت الاعجاب كانت احدى ثمار فنون قديمة هي خلاصة انصهار حضارات راقية في إيران عامة وفي خراسان خاصة . يقول الدكتور زكي محمد حسن : « وانا إذا استثنينا الفن الإغريقي القديم لا نكاد نعرف اي فن آخر قدّر له ان يمتد امتداد الفن الإيراني ، بل اننا نستطيع ان نقول في ثقة واطمئنان : انه ليس هناك فن عظيم لم يأخذ عن الفن الإيراني شيئا من زخارفه أو أساليبه ، فان الفن المصري القديم والفنون الإغريقية ، والرومانية ، والبيزنطية والصينية ، والهندية ، كلها مدينة للفن الإيراني ببعض اشكال التحف ، وأساليب العمارة ، والزخرفة ، أو اسرار الصناعات الفنية الدقيقة » « 1 » . ولقد ساعد وجود بعض الأحجار الثمينة في خراسان على أن تكون للخراسانيين شهرة في صياغة التحف ، والابداع في صياغة الحلي قديما وحديثا ذلك لان نيسابور وخوارزم هما من اشهر مواطن الفيروزج في العالم ، والفيروزج النيسابوي هو أجود أنواع الفيروزج في جميع مواطنه ، كذلك وجود بعض الأحجار الشفافة التي تشبه البلور البنفسجي في بعض جبال خراسان هو الآخر قد ساعد منذ القديم على عناية خراسان بصناعة التحف ، والمنقول ان كثيرا من الأواني والأدوات المصنوعة من البلور الملون الذي احدى مواطن معادنه في العالم مدينة ( طوس ) قد قدّمت إلى إسكندر على سبيل الهدية ، فأمر بكسرها قائلا : انني لا أستطيع الاحتفاظ بهذه

--> ( 1 ) الفنون الإيرانية في العصر الاسلامي - الدكتور زكي محمد حسن ص 11 مط دار الكتب - القاهرة