جعفر الخليلي

63

موسوعة العتبات المقدسة

المتسمون بحرية التفكير ، والملحدون البارزون ان يلتقوا في غالب الأحيان في بيته فقد كان حذرا في مراعاته الخارجية للتقى » « 1 » . ويرى المتتبع للتاريخ ان صفة العلم ظلت ملازمة لخراسان طوال العصور وان الاعزاز الذي كان يلقاه أهل العلم من الناس ومن خلفاء المسلمين وملوكهم كان بمثابة التأييد لالتصاق هذه الصفة صفة العلم بالخراسانيين وما عرف به أهل خراسان من المكانة العلمية والاقبال على العلم والأدب كطبيعة اختصت بها خراسان منذ اقدم العصور . ذكر بعض المؤلفين : « ان هارون الرشيد قدم ( الرقة ) فاحتفل الناس خلف عبد اللّه بن المبارك « 2 » وتقطعت النعال ، وارتفعت الغبرة ، فأشرفت أم ولد الرشيد من قصر الخشب ، فلما رأت الناس قالت : من هذا ؟ قالوا : عالم من خراسان يقال له عبد اللّه بن المبارك ، فقالت : هذا واللّه الملك ، لا هارون الرشيد الذي لا يجمع الناس الا بشرط وأعوان » « 3 » . يقول الدكتور زكي محمد حسن في استعراضه لصناعة السجاد في إيران : « ولا عجب في أن تكون خراسان مركزا عظيما من مراكز صناعة السجاد فقد كان هذا الإقليم في طليعة الأقاليم الإيرانية في الأدب والسياسة والفن » « 4 » .

--> ( 1 ) تاريخ الأدب العباسي - ترجمة الدكتور صفاء خلوصي ص 29 مط أسعد - بغداد . ( 2 ) ولد عبد اللّه بن المبارك بمرو ( خراسان ) سنة 118 ه وكان من تابعي التابعين ، وكان عالما عارفا وزاهدا محدثا ، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ، وذكره ابن خلكان وقال : قد جمعت اخباره في جزئين ، وعن ابن عيينة قال نظرت في امر الصحابة وامر ابن المبارك فما رأيت لهم عليه فضلا الا بصحبتهم النبي ( ص ) وغزوهم معه ، ومات بهيت على الفرات ودفن بها . ملخص عن الكني والألقاب . ( 3 ) مجلة الإخاء العدد 24 - 1962 . ( 4 ) الفنون الإيرانية في العصر الاسلامي ص 157 مط دار الكتب بمصر .