جعفر الخليلي

60

موسوعة العتبات المقدسة

يقول ياقوت الحموي عن الخراسانيين : « فاما العلم فهم فرسانه وساداته واعيانه » . وقد أورد الحموي أسماء المكتبات وخزائن الكتب التي تحتوي على عشرات الآلاف من المجلدات مما رآها بنفسه وأفاد منها في خراسان والتي سنشير إليها عند استعراضنا لاشهر مدن خراسان التاريخية في الجزء الثاني من قسم خراسان . يقول احمد امين « ان كثيرا من الشعراء والأدباء من العرب كانوا ينزلون فارس أو العراق ، ويخالطون أهله ، ويرون مدنيّته فيكون لها الأثر في شاعريتهم ، وكان ينزل خراسان نهار بن توسعة ، وثابت قطنة ، وابن مفرع الحميري ، والمغيرة بن جبناء وغيرهم ، ولا يخفى ما للبيئة من تأثير في النفس والخيال » « 1 » . وكانت هذه البيئة العلمية والأدبية الخراسانية التي عرفناها في العصر الاسلامي الأول امتدادا لبيئة علمية أدبية قديمة لم يستطع التاريخ ان يحدّد زمنها لقدمها ، وقد مرّ كيف ان مناقشة علمية جرت بمحضر ( كشتاسب ) ملك خراسان حول مذهب زردشت ، وكيف نوقش زردشت في هذا المحفل مما يدل على أن عقلية خراسان كانت عقلية علمية . ومن اقدم ما لدينا اليوم من الكتب التي توضح مقام العلم والفلسفة والأدب الفارسي القديم هو ( الافيستا ) الذي انتهت الدراسة فيه إلى أن هناك كان شعرا منظوما ، وكانت أناشيد ، وكانت أغاني ، فقد قام في القرن التاسع عشر عدد من العلماء مثل ( وستركارد ) و ( وستفال ) و ( هرمن تريل ) ، وكان ( اورل ماير ) و ( كولدنر ) قد اكتشفا قواعد النظم في الشعر الوارد في ( الافيستا ) فوجدا ان عددا من اقسام ( الافستا ) تصور

--> ( 1 ) فجر الاسلام ج 1 ص 138 ط 2 مط الاعتماد بمصر .