جعفر الخليلي
35
موسوعة العتبات المقدسة
وتركيب البسائط ، وانبساط المركبات ، وتتميم الصور ، وظهور المياه وغيضها ، وفي النجوم السيارة في أفلاكها التدبير الأكبر . وأضاف المسعودي قائلا : ويقال إن هذا الرجل أول من اظهر آراء الصابئة من الحرابيين - والصحيح الحرانيين - والكيمياريين ، وهذا النوع من الصابئة مباينون للحرانيين في نحلتهم وديارهم في بلاد واسط والبصرة من ارض العراق « 1 » وهناك من يقول إن الصابئة هم عامة المعروفين بالحرانيين . اما ابن النديم فيسمي مذهب ( ايو داسف ) بمذهب ( السمنة ) ولا بد أن تكون ( السمنية ) غير الشمنية التي تطلق على الرهبان البوذيين في خراسان وما وراء النهر ، فالشمن صفة تخص الروحانيين من البوذيين ، ويروى عنهم وعن عقيدتهم غير ما روى المسعودي ، اللهم الا ان يكون يوداسف غير بوداسف وهذا بعيد الاحتمال . يقول ابن النديم : قرأت بخط رجل من أهل خراسان قد الف ( اخبار خراسان في القديم وما آنت اليه في الحديث ) وكان هذا الجزء يشبه الدستور ، قال : بني السمنية ( بو داسف ) وعلى هذا المذهب كان أكثر أهل ما وراء النهر قبل الاسلام وفي القديم ، ومعنى ( السمنية ) منسوب إلى ( سمنى ) وهم أسخى أهل الأرض والأديان ، وذلك ان نبّيهم ( بو داسف ) اعلمهم ان أعظم الأمور التي لا تحل ولا يسع الانسان ان يعتقدها ولا يفعلها هو قول ( لا ) في الأمور كلها ، فهم على ذلك قولا وفعلا ، وان قول ( لا ) عندهم هو من فعل الشيطان ، ومذهبهم هو دفع الشيطان « 2 » . وإذا لم تكن الصابئية أول دين عرف في التاريخ لامتداد تاريخه إلى ما قبل ( الحنفية ) دين إبراهيم فقد انبعثت الصابئية - أول ما انبعثت - من خراسان ، وهذه ميزة أخرى لخراسان في أن تكون مبعث الأديان القديمة ، ولا يبعد ان
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 1 ص 138 مط البهية المصرية . ( 2 ) الفهرست لابن النديم ص 484 مط الرحمانية .