جعفر الخليلي

291

موسوعة العتبات المقدسة

دحض هذه المفتريات بارسال نسخ عديدة من التصاوير التي أخذت بايعاز مني إلى المفوضية البريطانية في طهران والسفارة البريطانية في سنت بطرسبورغ . وقد كان الاستياء الذي سببه هذا العمل الأخرق في أنحاء إيران المختلفة وغيرها من بلاد العالم الاسلامي ، شيئا بالغا لأن المشهد يعد مزار إيران الرئيس على الدوام . ومن الغريب ان القصف لم يجلب انتباه الناس اليه في انكلترا لأنه وقع في نفس الوقت الذي وقعت فيه كارثة غرق « التيتانيك » التي كان الرأي العام البريطاني منغمسا في الاطلاع على تفصيلاتها ، حيث أنها كانت تشغل أعمدة الجرائد كلها وتحجب كل شيء آخر عن الناس تقريبا . اما بالنسبة لي ، فان قصف الروضة المقدسة ، الذي كنت قد تنبأت به قبل ان يقع وحذرت مفوضيتنا بشأنه ، والذي كنت مطلعا على تفصيلاته كلها ووقعت على مشهد مني ، يعتبر انتهاكا لحرمة الروضة نفسها واعتداءا صارخا على أناس أبرياء ، ويدل بوضوح على الدوافع الشريرة التي كانت تنطوي عليها السياسة الروسية . المشهد بعد إعلان الدستور 1909 « 1 » وبعد ان أعيد الدستور إلى العمل في طهران ، على أثر خلع الشاه محمد علي ، وصل إلى مدينة المشهد موظفون جدد ليشغلوا مناصب : نائب الحاكم والقائد العالم ، ورئيس المحاكم ، ومدير الشرطة . فزاروني في مكتبي وبينوا لي بأن الحكومة قد زودتهم بالصلاحيات التامة في العمل ، وانهم يريدون اصلاح الأمور من دون تأخير . ثم أضافوا إلى ذلك قولهم انهم قد تلقوا تعليمات خاصة بأن يأخذوا بمشورتي ويطلبوا مساعدتي . وقالوا أنهم عازمون على طرد الحاكم العام نفسه و « الكارگذر » ، أو وكيل الخارجية في الحال ، وكانوا مطمئنين بأني سأوافق على اتخاذ هذه الخطوات في الحال . فأجبتهم ان الماكنة القديمة كانت تسير وتقوم بعملها على قدر ما في استطاعتها ولو كانت عديمة

--> ( 1 ) تاريخ إيران ، الص 427 - 430 ، ج 2