جعفر الخليلي

285

موسوعة العتبات المقدسة

وإعاشتهم بحالة متنعمة على حساب الصالح العام . كما أن إجبار الإيرانيين قاطبة على لبس القبعة الوطنية يعتبر ضربة هادفة إلى هذه الطبقات المفضلة التي كانت تتميز بعمائمها الخاصة « 1 » . وهناك أغلبية من الناس في المشهد تتعاطف مع الاتجاه الجديد هذا ، وعليه فان أولئك الذين يتصدون للاعتراض يجدون من الصعب عليهم مقاومة التبدل الجذري الحاصل في الشعور الملحوظ بوضوح بين طبقات الناس . فقد أصبح الحق الإلهي الذي يدعي به السادة النبلاء ، من دون ان يكون مستندا إلى مؤهلات عقلية وخلقية ، يقابل بالسخرية والاستهزاء . وكان عدد من الرحالة الأوربيين الذين زاروا المشهد في القرن الماضي يعتقدون بأن المشهد الرضوي نفسه هو الذي يكوّن المدينة ، لكن أهمية المشهد كعاصمة لخراسان ومدينة تقع في موقع مناسب للتجارة يجب عدم تجاهلها . فان مدينة المشهد الحديثة بمعسكراتها البديعة الواقعة في الجنوب ، ومطارها في الشرق ، وبالمنطقة السكنية المشيدة حديثا قرب سراي الحكومة ، ومئات الأبنية المجددة على طول الشوارع العريضة الحديثة ، وبمصلحة الباصات المنتظمة التي تمتد خطوطها إلى جميع المدن الرئيسية في الأيالة ، وإلى روسية وأفغانستان والهند ، وبجميع مستشفياتها ومدارسها ومكتباتها وحدائقها العامة ومطاعمها ومشاريع مائها وقاعة التمثيل الجديدة ، ودور السينما فيها ، يمكن ان يقال عنها أنها أصبحت بحق مدينة مستقلة قائمة بذاتها ، يبلغ عدد نفوسها ، بالنسبة للاحصاء الجديد ، حوالي مئة وثلاثين ألف نسمة . ويجعلها هذا كله أكبر المدن المقدسة في الاسلام ورابع أوسع مدينة في إيران نفسها . اما دائرة المعارف الاسلامية ( المختصرة ) فقد جاء فيها بالنسبة لعدد

--> ( 1 ) والصحيح هو ما ذكره دونالدسون من حيث تولي الشاه تنظيم أمور الواردات وجعل فائدتها شاملة عامة تضمن لجميع الناس الفوائد ، ولكن ليس من الصحيح ان نفوذ المشهد الديني قد بدأ بالتضاؤل خصوصا وان عدد الزوار في زيادة مطردة بقصد التبرك وقد خمن المطلعون عدد الزوار سنويا بما لا يقل عن مليون نسمة كما قدر - الخليلي .