جعفر الخليلي

277

موسوعة العتبات المقدسة

بالغا ، وبنى له قبرا أصبح منذ ذلك الحين مقصد الزوار الشيعة يؤمونه من جميع انحاء العالم ويسمى بالمشهد ، أو المشهد المقدس . وبعد ان دفنه المأمون واصل سيره إلى العاصمة وكان يقف في كل مدينة مدة من الزمن تختلف باختلاف خطرها وأهميتها . فمكث في النهروان ثمانية أيام حيث خرج اليه القواد ووجوه بغداد وأهل بيته ، وكان الجميع يلبس الملابس الخضراء ، ولكنه نزولا على طلب طاهر بن الحسين الذي جاء من الرقة ليسير بمعيته واستجابة لرجاء الزعماء الآخرين رجع إلى لبس السواد شعار العباسيين . هذا وقد لا حظنا ان السرجون باگوت كلوب ، أو گلوب باشا الرجل الأنكليزي المعروف باشتغاله في الأردن لسنوات عدة ، يحلل في كتابه ( إمبراطورية العرب ) « 1 » وضع المأمون وامبراطوريته ، واضطراره لتعيين الإمام الرضا لولاية العهد ، تحليلا بارعا لا بد من إيراده هنا . فهو يقول أن قتل الأمين في الفتنة التي نشبت بينه وبين المأمون قد أعقبته حدوث ثورات عدة قام بها عدد من السادة العلويين في جهات مختلفة من الإمبراطورية . فقد بدأت أولا في الكوفة خلال شهر شباط 815 ، وتبعتها حركات أخرى في مكة والمدينة وواسط والبصرة . وحدثت ثورة أخرى بعد ذلك في اليمن فاستولى الشيعة فيها على الحكم . وازدادت نقمة أهالي بغداد على المأمون لأنه عين الحسن بن سهل ، شقيق وزيره الفضل بن سهل ، لحكم العراق وبلاد العرب على أثر مقتل الأمين . ثم استمرت ثورات العلويين في الجهات المذكورة واتخذت شكلا مهددا ، فهوجم العباسيون ومؤيدوهم فيها ونهبت بيوتهم فحرقت ، ثم قتل كل من كان يرى متشحا بالسواد . وقد زاد في الطين بلة ما يخالج نفوس العرب ، والعباسيين على الأخص ، من مؤازرة الأيرانيين للمأمون خلال انتصاره على أخيه الأمين بتلك الطريقة المؤلمة ، وارتفاع

--> ( 1 ) Glubb , Sir Gohn Bagot - The Empire of The Arabs ( London . ( 1963