جعفر الخليلي

263

موسوعة العتبات المقدسة

الإمام الرضا عليه السلام ، وعنونه بعنوان « علي الرضا ، الامام المتورط بالسياسة » . ويبدأ بحثه هذا بمقدمة تاريخية وجيزة يقول فيها ان هارون الرشيد قضى على نفوذ البرامكة بقسوة متناهية ، وأصبح الفضل بن الربيع ، المحب للعرب والكاره للإيرانيين ، وزيرا من جديد . وكان الحرب العربي كثير التوق إلى أن يخلف هارون الرشيد في الخلافة ابنه الأمين من بين الأخوين الأمين والمأمون ، لأنه كان عربيا خالصا في أصله بينما كان أخوه المأمون من أم إيرانية هي الجارية مراجل . لكن هارون الرشيد كان يعترف بقابلية المأمون وأرجحيته للحكم . ولما كان يخشى ان تنقسم الأمبراطورية الاسلامية على نفسها بعد انتقاله إلى الآخرة كانت تساوره على الدوام حيرة تنم عن تخوفه من اختلاف ابنيه من بعده وانقسام الإمبراطورية لهذا السبب . ولأجل ان يحول دون هذا الانقسام في حياته بعث ذات يوم بجلاده مسرور ليأتي اليه من السجن بيحي البرمكي ، الذي شعر بحاجة إلى مشورته . فأخذ يشرح له ما في فكره ويقول : . . يا أبا الفضل ، ان رسول اللّه ( ص ) مات في غير وصية والاسلام جذع ، والايمان جديد ، وكلمة العرب مجتمعة ، قد آمنها اللّه تعالى بعد الخوف ، وأعزها بعد الذل ، فما لبث ان ارتد عامة العرب على أبي بكر ، وكان من خبره ما علمت ، وان أبا بكر صيّر الأمر إلى عمر ، فسلمت الأمة له ، ورضيت بخلافته ، ثم صيرها عمر شورى ، فكان بعده ما قد بلغك من الفتن حتى صارت إلى غير أهلها ، وقد عنيت بتصحيح هذا العهد وتصييره إلى من أرضى سيرته ، وأحمد طريقته ، واثق بحسن سياسته ، وآمن ضعفه ووهنه ، وهو عبد اللّه ( المأمون ) ، وبنو هاشم مائلون إلى محمد ( الأمين ) بأهوائهم ، وفيه ما فيه من الانقياد لهواه ، والتصرف مع طويته ، والتبذير لما حوته يده ، ومشاركة النساء والإماء في رأيه ، وعبد اللّه المرضي الطريقة ، الأصيل الرأي ، الموثوق به في الأمر العظيم ، فان ملت إلى عبد اللّه أسخطت بني هاشم ، وان أفردت محمدا بالأمر لم آمن تخليطه على الرعية « 1 » .

--> ( 1 ) آثرنا نقل النص الأصلي عن مروج الذهب للمسعودي على ترجمة ما ذكره دونالدسون .