جعفر الخليلي
243
موسوعة العتبات المقدسة
شيدت الكنائس القوطية الكبيرة في أوربة خلال أجيال عدة أنجز خلال كل منها جناح خاص أو جزء من أجزائه . وكان أقدم ما شيد من هذا المبنى الحضرة المطهرة التي يوجد فيها الضريح ، التي يعتقد انها البناء الأصلي الذي بناه المأمون بالذات فوق رفات والده هارون الرشيد ، ثم قبر فيه بعد سنوات الجدث الطاهر للإمام الرضا عليه السلام . وكانت القبة ، التي بنيت على ثلاثة وثلاثين قدما مربعا ، واطئة بدرجة تلفت النظر . ولذلك يقال إن القبة الذهب الحالية قد بنيت فوق القبة القديمة التي ما تزال قائمة . وقد أهمل الضريح مدة تناهز المئتي سنة ، لكن محمودا الغزنوي رأى رؤيا في المنام في بداية القرن الحادي عشر ، فأوعز على أثر ذلك إلى حاكم نيسابور بأن يوسع المشهد المقدس ويشيد جدارا من حوله . على أن هذا المشهد قد أهمل من جديد على ما يبدو حتى تربع السلطان سنجر على دست الحكم . ويقول سايكس ان كتابة من الكتابات المنقوشة في الداخل قد نقلت له ، فتبين له منها ان بناية المشهد قد رممت بأمر من هذا السلطان سنة 512 ( 1118 م ) . وتدل هذه الكتابة ، مع كتابة أخرى يرجع تاريخها ال 612 ( 1215 ) ، على أن الحضرة المطهرة لم يخربها المغول ، مع أنهم نهبوها وعبثوا بها . ولذلك يمكننا ان نقول على هذا الأساس ان هذا البناء هو البناء الأصلي للمشهد كله . وقد كسيت الجدران بعد ذلك بالقاشاني ، الذي ما تزال أقسام منه باقية حتى اليوم . ويشير سايكس كذلك ( الص 174 ، ج 2 ) إلى استيلاء الأوزبك في عهد ملكهم عبد اللّه الثاني على مدينة المشهد ، وكان ذلك في أيام الشاه عباس عند أول عهده بالحكم . فقد سار لانجادها لكنه وقع مريضا بحيث تأخر عن هذه المهمة ، فتسنى بذلك للأوزبك بأن ينهبوا المدينة ويذبحوا الكثيرين من سكانها ، ويجردوا المشهد المقدس من نفائسه وخزائنه . وبقيت على حالتها تلك إلى سنة 1006 ( 1597 م ) حين انتصر الشاه عباس على الأوزبك انتصارا لامعا فأوقف تعدياتهم عند حدها . ولأجل ان يحافظ على الحدود المكشوفة