جعفر الخليلي

241

موسوعة العتبات المقدسة

هذا النصف من المدينة عامرة وجامعها حسن البناء بديع التزويق . وكان على القبرين في سناباذ ، في المئة الرابعة ( العاشرة ) حصن حصين منيع ، وفيه قوم معتكفون على ما ذكر ابن حوقل . وقال المقدسي ان الأمير عميد الدولة فائقا بنى على قبر الإمام علي الرضا مسجدا ما بخراسان أحسن منه ، وبني قبر هارون الرشيد بجانب ضريح الامام . وقامت في أرض البستان الكبيرة دور كثيرة وسوق . ولم يزد ياقوت في وصفه مدينة طوس شيئا على ما مر ذكره ، غير أنه ذكر أن من أشهر القبور في الطابران قبر الفقيه السني العظيم الامام الغزالي المتوفى سنة 505 ( 1111 م ) وقد عاش في بغداد بضع سنين مدرسا في المدرسة النظامية . وكان اسم طوس حين كتب ياقوت في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) يدل في الغالب على ناحيتها ، وكان بها أكثر من ألف قرية . على أن هذه البلاد وبضمنها مدينتا طوس والقبران في سناباذ ( المشهد ) قد خربتها ونهبتها جحافل المغول في سنة 617 ( 1220 م ) . والظاهر أن طوس لم تقم لها قائمة بعد نهب المغول لها ، ولكن القبرين المجاورين لها نالا عناية الأثرياء من الشيعة فاستعادا بهاءهما السابق ، فكان المستوفي في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) من أوائل من أشار إلى قرية سناباذ مسميا إياها « المشهد » ، وهو الاسم الذي عرفت به منذ ذلك الحين . ولما كتب المستوفي صارت المشهد مدينة عظيمة حولها قبور عديدة مع قباب مشهورة كثيرا ، منها قبر الغزالي وقد مر ذكره الآن وهو في شرق قبة الضريحين ، وهناك أيضا قبر الفردوسي الشاعر المشهور . وحول المدينة أرض سهلة خصبة يقال لها مرغزارتكان ، طولها اثنا عشر فرسخا وعرضها خمسة يكثر فيها العنب والتين . وأهل ناحية طوس ، على ما ذكر المستوفي ، من أحسن الناس خلقا وألطفهم مع الغرباء . وانتهى الينا من ابن بطوطة ، وقد زار مشهد الإمام الرضا بعد ذلك ببضع سنين ، وصف حسن للضريح ، قال : مدينة كبيرة ضخمة عامرة الأسواق