جعفر الخليلي
24
موسوعة العتبات المقدسة
تاريخها الحضاري بكونها صاحبة الفضل الأكبر في انتشار الخط الفهلوي القديم وتعميمه على إيران جميعا مما ساعد على نشر الحضارة الإيرانية . ولعل للملك ( منوچهر ) وهو يقيم في خراسان لمحاربة افراسياب ومحاربة الترك في شمال خراسان بعض الأثر في نشر الحضارة وازدهارها بخراسان ، فقد عرف ( منوچهر ) في تاريخ إيران القديم بالعدل والاحسان زيادة على ما نسب له من الابتكارات والأنظمة للنهوض بالبلاد ورفع مستواها فهو - على ما تروي هذه الكتب - أول من خندق الخنادق ، وجمع آلة الحرب وأول من وضع ( الدهقنة ) فجعل لكل قرية دهقانا ، وحدّ الحدود في خراسان من ناحية الشمال بالمعاهدات والمصالحة مع افراسياب ، وهو الذي بنى مدينة ( بلخ ) « 1 » . وبالنظر لأهمية خراسان الكبرى ومجاورتها للترك الذين طالما غزوا حدودها الشمالية وتوغلوا منها إلى داخل خراسان وإيران فقد أقام غير واحد من ملوك إيران القدماء في خراسان وفي المدن الشمالية خاصة للدفاع عنها فكانت هذه الإقامة - كما قلنا - عاملا ذا أهمية كبيرة في انتعاش الحركة الاجتماعية وازدهار الحضارة ، ونبوغ الابطال في ميادين الحروب ، وجاء في بعض التواريخ ان ( منوچهر ) أول من عني بالحدائق وحث على جمع الورود من مختلف الجبال والأودية وعني بتربية الأزهار عناية خاصة وأوجد لأول مرة حديقة نموذجية حوت أنواعا من الورود والأزهار التي جمعها من مختلف الجهات « 2 » فعمّ بعد ذلك حب الورد وغرسه والعناية بحدائقه جميع البلاد ، والمعروف ان منوچهر هو أول من امر بضرب النقارة وتأليف جوقة موسيقية تعزف صباحا ومساء في ساحة معينة من البلد « 3 » . وكان الملك ( زو ) من الملوك الذين تولوا سوق الجيوش في خراسان وقد
--> ( 1 ) آثار البلاد واخبار العباد ص 331 مط صادر ودار بيروت . ( 2 ) تاريخ كزيده - بالفارسية تأليف المستوفي القزويني سنة 730 ه ج 1 ص 90 مط لندن . ( 3 ) سياق التواريخ من مخطوطات مكتبة آستان قدس بخراسان ص 8 .