جعفر الخليلي

142

موسوعة العتبات المقدسة

« إذا اتاك كتابي هذا فانظر عجل العراق - يعني به جسد زيد المصلوب - فاحرقه ثم انسفه في اليمّ نسفا » ! ! وقد نفّذ عامله - وكان يوسف بن عمر - أمره وانزل زيدا من جذعه واحرقه بالنار ثم رضّه فجعله في قوصرة ، ثم جعله في سفينة ، ثم ذرّه في الفرت « 1 » واشتدت النقمة على الحكم الأموي والعباسي وضاق الناس ذرعا ونفد صبرهم فاهتبلها رهط من العلويين فرصة للصرخة باسم الاصلاح ، وباسم المطالبة بحقهم بكونهم أولى بالخلافة من أبناء عمهم العباسين ، وبداعي الثأر مما انزله بهم العباسيون من التعذيب والتقتيل والتشريد فظهر ابن طباطبا العلوي بالكوفة يدعو لي البيعة على الرضى من آل محمد ( ع ) ، وتغلب زيد بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي وهو الذي يسمى بزيد النار على البصرة ، وتغلب الحسين بن الحسن الأفطس على مكة ، ومحمد بن سليمان ابن دود بن الحسن بن علي على المدينة ، وظهر إبراهيم بن موسى بن جعفر في اليمن ، ثم بويع لمحمد بن جعفر بن علي بن الحسين ( ع ) خليفة وكان قد امتنع من قبول هذه البيعة لما عرف به من عزوف عن الدنيا وانشغال بالزهد والتقوى ولكنه رضخ لما لقي من اصرار الناس حتى غلبه الجمهور على امره ، إلى غير ذلك من ظهور العدد الكبير من الثورات التي قام بها العلويون وغير العلويين باسم الاصلاح واستنكار سيرة الخلفاء العباسيين في حكم المسلمين فكان العباسيون واتباعهم يخمدون تلك الثورات بالقوة والقسوة والبطش الذي مرّ بعض أمثاله ، فتزول الثورة وتبقى جذور الكراهية كامنة في النفوس ، وضج الناس إلى اللّه لكثرة ما أصابهم من الفساد والخوف ، والتنكيل في جميع الأقطار الاسلامية وفي كثير من السنوات حتى لقد بلغ الحال في بغداد كان الفساق كثيرا ما يقطعون الطريق على المارة ، ويأخذون النساء والصبيان

--> ( 1 ) مقدمة الإمام علي نبراس ومتراس ) ص 32 .