جعفر الخليلي

134

موسوعة العتبات المقدسة

واستعان ذو الرياستين بعدد من القواد والأصحاب الذين يقيمون مع الأمين ببغداد ليمدوه بما يعرفون من نيات الأمين واخباره فكان يتلقى اخبارا متصلة عن كل شيء يهم امره المأمون وحكومته . ولقد تأزم الوضع بين الأمين والمأمون ، فالأمين يتوخى عزل المأمون وتنصيب ابنه موسى وليا للعهد والسيطرة على خراسان ، والمأمون يشتد في التمسك بحقه من البيعة والعهد الذي اخذه له أبوه الرشيد ، لذلك القى بكل ثقل المهمة على كاهل الفضل بن سهل ( ذي الرياستين ) واطلق يده في تدبير الامر اطلاقا دون قيد . وقد صار الناس في خراسان يشعرون ان عهد خراسان في أيام الفضل ابن يحي بن خالد قد بدأ يتجدد ، فقد ساد الاستقرار وعادت الطمأنينة إلى النفوس ، وأصبحت للمواطن حريته في التصرف بأمواله وإدارة املاكه وتجارته وسائر اعماله بعد ان لقي من عمال العباسيين الأمرين كما لقوا من عمال الأمويين ، ومردّ ذلك إلى سيرة المأمون وعقله وإلى حسن تدبير الفضل بن سهل وفكره ، فتفانى الخراسانيون في محبة المأمون واحتفوا به وبالغوا في التنويه باسمه والدعاء له ، وشعروا بأن المعدل الذي يدعو اليه الاسلام بدأ يأخذ طريقه في إدارة الحكم . يقول الطبري : ان الفضل بن ربيع لما أراد ان يزن أثر خلع المأمون ويزن ردّ فعله في نفوس الجيوش والسكان وعلى الأخص الخراسانيين إذا ما أقدم الأمين على خلعه . سأل أحد أرباب الرأي على سبيل المشاورة فيما يرى ويتكهن فلم يرجّح له هذا الرأي ، واعتبره نقضا للعهد ، وضربا من ضروب الغدر « 1 » . وحين سأله عن رأيه في جنود المأمون ؟ قال إنهم قوم على بصيرة من امرهم لتقدم سعيهم وما يتعاهدون من خطبهم .

--> ( 1 ) ومن الحق القول إن زبيدة كما يدل التحقيق كانت على هذا الرأي ، وقد عبرت عن رأيها هذا في وصيتها لعلي بن عيسى الذي جهزه ابنها الأمين لحرب المأمون .