جعفر الخليلي

127

موسوعة العتبات المقدسة

هارون في خراسان وكان رافع بن الليث قد استفحل امره في شمال خراسان ، وبدا ان وضعه أصبح خطيرا بحيث استدعى الرشيد ان يشخص بنفسه إلى خراسان ويعالج امر ابن الليث عن كثب ، ولم تكن صحة الرشيد على ما يرام ولكن خراسان كانت كل شيء في الأقطار الاسلامية ، فقدم من ( الرقة ) متجها لي خراسان ، ولم يكن في النية استصحاب أحد من أولاده ، فقد استخلف ابنه القاسم في ( الرقة ) ومحمد الأمين في ( بغداد ) ، وكانت نيته استبقاء عبد اللّه المأمون في العراق ، فجاء الفضل بن سهل الذي دعي بعد ذلك ( بذي الرياستين ) إلى المأمون وقال له : أنت لست تدري ما يحدث بالرشيد في سفره إلى خراسان ، وهي ولايتك ، وأخوك الأمين هو المقدم عليك ، وان أحسن ما يصنع بك ان يخلعك وهو ابن زبيدة « 1 » وأخواله بنو هاشم ، وزبيدة وأموالها ، فاطلب اليه ان يشخصك معه ، فسأل المأمون أباه الاذن فأبى عليه ، فقال له ( ذو الرياستين ) : قل له انك عليل ، وانما أردت انا ان اخدمك إذا سرت معك ، ولست بمكلف إياك شيئا فأذن له الرشيد ، وسار معه المأمون والفضل بن سهل يلازمه « 2 » .

--> ( 1 ) المعروف ان أم المأمون خراسانية الأصل . ( 2 ) الفضل بن سهل السرخسي من خراسان وهو وزير المأمون ، وصاحب تدبيره ، اتصل بالمأمون في صباه ، واسلم على يده وكان عالما وسياسيا ومن ابرز رجال العلم والفكر . ، ومن الذين كان يركن إليهم المأمون ويأخذ برأيهم ويعتمدهم في اسراره واحكامه ، ولقد قال مؤدب المأمون للفضل ذات يوم في أيام الرشيد : ان المأمون لجميل الرأي فيك ، واني لا استبعد ان يحصل لك من جهته الف ألف درهم يوما ما ، فاغتاظ الفضل من ذلك وقال له : ألك علي حقد ؟ ألي إليك إساءة ؟ فقال المؤدب لا واللّه ما قلت هذا الا محبة لك ؟ قال واللّه ما صحبت المأمون لا كتسب مالا قل أو جل ، ولكن صحبته يمضي حكم خاتمي هذا في الشرق والغرب ، قال المؤدب : فو اللّه ما طالت المدة حتى بلغ ما امل ، ويقول احمد فريد الرفاعي في ( عصر المأمون ) ج 1 ص 213 مط دار الكتب المصرية « حسبك من امر الفضل بن سهل لتعلم ما لهذا الرجل من همة وثابة ، وعزيمة مرهفة مضاءة ، ومطالع واسعة ، وحسبك ان نذكر لك ما وصفه به أحد معاصريه وهو إبراهيم بن العباس لتقدر الرجل ، وتقدر كفايته ، قال في بعض -