جعفر الخليلي

66

موسوعة العتبات المقدسة

« اما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، واما ما كان يفعله من قبلي بهم ، فقد كان قاطعا للرحم ، وأعوذ باللّه من ذلك ، وو اللّه ما ندمت على ما كان مني من استخلاف ( الرضا ) ولقد سألته ان يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي فأبى ، وكان امر اللّه مقدورا ، واما أبو جعفر محمد بن علي ، فو اللّه لا قبلت من واحد منكم في امره شيئا ، فقد اخترته لتبريزه على أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه ، والأعجوبة فيه بذلك ، وانا أرجو ان يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا ان الرأي ما رأيت فيه » . فقالوا : يا أمير المؤمنين أتزوج ابنتك وقرة عينك صبيا لم يتفقه في دين اللّه ، ولا يعرف حلاله من حرامه ، ولا فرضه من سنته ؟ ان هذا الفتى وان راقك منه هديه ، فإنه صبي لا معرفة له ، ولا فقه فأمهله ليتأدب ويتفقه ثم اصنع ما تراه . ولكي يروا المأمون صواب رأيهم وخطأ رأيه ويحولوا بينه وبين تزويجه ابنته من الجواد ، طلبوا من المأمون ان يسمح لهم بامتحان الجواد بمحضر منه ليتأكد بنفسه خطأه - والفقه يوم ذاك هو عنوان ثقافة العالم الخبير ولم يكن بامكان أحد ان يتفقه ويتعمق ما لم يمر بمراحل طويلة من الإحاطة التامة باللغة والأدب وكان العلويون - كما قد مرّ - يبالغون في تعليم أولادهم فنون العلم والفروسية ، واستعمال السيف إلى جانب تمرينهم وترويضهم في عبادة اللّه وطاعته والتمسك بدينه وعدم التفريط في أوامره ونواهيه - فوافق المأمون وقال لهم شأنكم وذاك متى أردتم . نموذج من عمق تبحره في الفقه والعلم ومدى غوره فاجتمع هذا الرهط من العباسيين في يوم كانوا قد عينوه للاجتماع وفوضوا ليحيي بن أكثم ، وكان يومذاك قاضي القضاة ببغداد القيام بامتحان الامام