جعفر الخليلي
63
موسوعة العتبات المقدسة
كان الإمام محمد الجواد قد بلغ في وقته من الفضل والعلم والحكم والآداب مع صغر سنه ما لم يساوه فيها أحد من ذوي الأسنان من السادة وغيرهم ، وقد نقل عن اتساع دائرة فقهه واحاطته بالاحكام وعمق تفكيره العجائب والغرائب . فلقد كان أفضل أهل زمانه علما وعملا ، وورعا ، وعبادة ، وسخاء ، وفي جميع صفات الفضل « 1 » . وقد دلت آثاره التي تركها في الأقوال والمواعظ على عمق ما كان يملك من مواهب الأدب والحكمة ، وقد روى الرواة الشيء الكثير من الحكم والآداب والأدعية التي تصور اتجاهاته وتعبر عن غور معرفته ، ومن هذه ما جرى على الألسن مجرى الأمثال قوله : من أطاع هواه اعطى عدوه مناه . ومن هجر المداراة قاربه المكروه . ومن عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح . ومن لم يعرف الموارد أعيته المصادر . ومن انقاد إلى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرّض نفسه للهلكة والعاقبة المتعبة ، لا تستقال لراكب الشهوات عثرة . كفى بالمرأ خيانة أن يكون أمينا للخونة . عزّ المؤمن غناه عن الناس . لا يغرك سخط من رضاه الجور . قال المفيد : وكان المأمون قد شغف بأبي جعفر عليه السلام لما رأى من فضله مع صغر سنه وبلوغه في العلم والحكمة والأدب ، وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل زمانه . وكان إلى جانب ذلك يرتدي أفخر الثياب واغلاها ، وقد روى الصدوق عن علي بن مهزيار قال :
--> ( 1 ) المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة ص 232