جعفر الخليلي

52

موسوعة العتبات المقدسة

المشتعلة التي صيرت من الخلافة الشورية ملكية غير محدودة بحدود في البطش والقتل وسلب أموال الناس ، ثم صارت النتيجة ان يتولى بنو العباس هذا الحكم هان علينا ان نعلم لم يتملك الخوف بني العباس كل هذا التملك ؟ ولم يحاذر بنو العباس من العلويين ؟ ولم يتعقبون النابه والنابغة منهم ؟ يقول السيد احمد صقر في مقدمة شرحه وتحقيقه ( لمقاتل الطالبين ) : « ولا يعرف التاريخ أسرة كأسرة أبي طالب بلغت الغاية من شرف الأرومة ، وطيب النجاد ضلّ عنها حقها ( إلى أن يقول ) وقد اسرف خصوم هذه الأسرة الطاهزة في محاربتها ، وأذاقوها ضروب النكال ، وصبوا عليها صنوف العذاب ، ولم يرقبوا فيها إلّا ولا ذمّة ، ولم يرعوا لها حقا ولا حرمة . . الخ » « 1 » . فمن الطبيعي - وقد كان هذا شأن موسى بن جعفر - ان يتخوف منه العباسيون على خلافتهم ويحسبون لمقامه ومكانته و ( شعبيته ) ألف حساب ، لذلك ارسل عليه المهدي في أيام خلافته فجيء به من المدينة وزجّه في السجن دون أن يكون هنالك ما يستدعي ذلك غير الخوف المجرد ، ومكث في السجن مدة طويلة إلى أن اطمأن منه المهدي وأطلقه ، وحكى الربيع « 2 » قال رأيت المهدي يصلي في بهو له في ليلة مقمرة فما أدري أهو أحسن ، أم البهو أم القمر أم ثيابه ؟ قال فقرأ ( في صلاته ) هذه الآية : ( فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم ) . قال فأتم صلاته والتفت إلي وقال يا ربيع قلت لبيك يا أمير المؤمنين ، قال عليّ بموسى وقام إلى صلاته فقلت في نفسي من موسى أهو ابنه أو موسى بن جعفر وكان محبوسا عندي ، قال الربيع : وجعلت أفكر وقلت ما هو الا موسى بن جعفر ، فأحضرته ، قال : فقطع صلاته وقال : يا موسى اني قرأت هذه الآية ( فهل عسيتم إن تولّيتم ان تفسدوا في الأرض

--> ( 1 ) مقدمة الإمام علي نبراس ومتراس بقلم جعفر الخليلي ص 38 ط 1 ( 2 ) الربيع : أبو الفضل ، وزير اشتهر بالحزم والمقدرة استوزره المنصور والمهدي ، واليه تنسب ( قطيعة الربيع ) ببغداد وهي محلة كبيرة اقطعه إياها المنصور على ما لخص في ( الاعلام )