جعفر الخليلي

44

موسوعة العتبات المقدسة

يقصده المحتاجون من جميع الأطراف واستوى في ذلك شيعته وغير شيعته وبصفة الامام الذي يوجب مذهب الشيعة الإمامية الرجوع اليه في أمور دينهم والائتمام به ودفع الأخماس من الأموال التي تفيض حتى تبلغ حدود التخميس اليه فقد كان ما يصل اليه من هذه الأموال كثيرا ومن مختلف الأقطار فكان ينفقه كله بسخاء على الفقراء والمحتاجين ويحل به عقدة الهم لدى المهمومين ويفرج كرب المكروبين فضلا عما كان يستخدم من جاهه ومكانته من النفوذ لا زالة الغمة عن البيوت والأسر المنكوبة ، ولذلك سمي ( بباب الحوائج ) وظلت هذه الصفة ترافقه حتى اليوم إذ يزور ضريحه المكروبون ، والبرمون السائمون وهم يطوفون بضريحه ويدعون اللّه عند قبره وهم مفعمون بالايمان بأنهم قد طرقوا ( باب الحوائج ) وان اللّه سيقضي حاجاتهم ويستجيب دعاءهم ويخرجون من ضريحه وقد اطمأنت نفوسهم ، وسكنت خواطرهم وأزال ايمانهم كل قلق يساورهم . مذهبه في الحياة هذا الامام الذي عرف بالعبد الصالح لكثرة صلاته وطول عبادته وقضاء جانب كبير من ليله بذكر اللّه كان إلى جانب ذلك مثلا أعلى لما ينبغي أن تكون عليه حياة الانسان في دنيا ليس من حيث التواضع والرقة واللطف وانما من حيث المأكل والملبس والتمتع بما أحل له من دنياه ، ويتجلى كل هذا في سيرته وفيما ترك من آثار أدبية ، فقد جاء في أحد مواعظه وارشاداته قوله . « اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا باعطائها ما تشتهي من الحلال ، وما لا يثلم المروءة وما لا سرف فيه ، واستعينوا بذلك على أمور الدين فإنه روي ليس منا من ترك دنياه لدينه ، أو ترك دينه لدنياه » . وفي قول الإمام زبدة ما تتطلبه الحضارة والمدينة في القرن العشرين وليس من شك ان المقصود بالدين هو المعاملة ، المعاملة مع اللّه ، ومع الناس ، وكان الإمام الكاظم انيقا في ملبسه ، جميل الثياب ، وقد روى عبد اللّه