جعفر الخليلي

71

موسوعة العتبات المقدسة

وضربه حكيم بن الطفيل على شماله فقطعها ، وحمل عليه من المعتدين وحش لئيم فضربه بعمود من حديد ، فوقع شهيدا عزيزا كريما وكان مثلا من الأمثلة الصادقة للجهاد في سبيل اللّه والدفاع عن المبادئ الاسلامية السامية والوفاء بالعهد لأخيه الحسين ( ع ) ، وحزن الإمام الحسين حزنا شديدا لمقتل أخيه العباس وبكى بكاء أليما ، وكان العباس بن علي ( ع ) حامل الراية في وقعة الطف ، مشهورا بالشجاعة وسيما جميلا وكان يقال له قمر بني هاشم ، يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض . واستعد الإمام الحسين للنزال الأخير ، ووقف ( ع ) امام شراذم الأمويين ولكعة أهل الكوفة من الخونة المارقين وقفة الأسد الهصور يذود عن حياض الدين ويدافع عن المثل العليا ويضرب للأنسانية مثلا صادقا للثبات على المبدإ والصمود من أجل الحق . . أجل وقف الأمام الحق وقفة رجل بني هاشم العزيز الأجل . . . وتكاثرت حوله الأعداء وصار يقاتل قتال الصناديد الأبطال ، ينقض على هذا ويطارد ذاك ويضرب بسيفه من قرب منه وصار شمر بن ذي الجوشن يحرض على قتله ، والتشديد في الضرب ، وهو ينادي « ويحكم ماذا تنتظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم » فحمل أولئك المرتزقة من عبيد المال وضعفاء النفس والمتقلبين والانتهازيين ، أجل حملوا على الحسين ( ع ) من كل جانب ، ووجّه زرعة بن شريك التميمي ضربة من سيفه على كفه اليسرى فقطعها ، وضربه آخر على عاتقه فكبا منها لوجهه ، ثم ابتعدوا عنه وهو ( ع ) يقوم ويكبو ، وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس النخعي فطعنه بالرمح ، فوقع الأمام صريعا ، وبدر إليه خولي بن يزيد الأصبحي فنزل من فرسه ليحتز رأسه ، فضعف وأرعد ، فقال له سنان : فتّ اللّه في عضدك ونزل اليه فذبحه واحتزّ رأسه ثم دفع به إلى خولي بن يزيد ، ثم تهالك الجناة على سلب ما كان على الحسين ، فسلب قميصه إسحاق بن حيوة