جعفر الخليلي

55

موسوعة العتبات المقدسة

هذا أمر لم يحر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء اللّه فإما رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه . ويبدو ان الإمام الحسين كان قد أيقن ان الأمويين ليسوا بتاركيه وانهم لا يضمرون له ولأصحابه إلّا الشر ، فأراد كسب تلك الليلة ليوصي أهله وذويه ، ويتشاور مع أصحابه ، وليتفرغ فيها خالصا صادقا يدعو اللّه عز وجل ، فقد قال الحسين ( ع ) لأخيه العباس : ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار . وقال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ قال : ما ترى أنت ؟ أنت الأمير والرأي رأيك . قال : قد أردت ألا أكون ، ثم اقبل على قومه فقال : ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج : سبحان اللّه ، واللّه لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك ان تجيبهم إليها ، وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوة ؛ فقال : واللّه لو اعلم أن يفعلوا ما أخرجتهم العشية . وجمع الإمام الحسين ( ع ) أهل بيته وذويه وأنصاره في تلك الليلة الأخيرة من حياة البطل الإمام الحسين ( ع ) وحياة أولئك الأفذاذ الذين وقفوا المواقف الرائعة التي دلت على سمو في النفس وثبات في المبدأ وعلو في الهمة . فوقف الإمام الحسين ( ع ) وقال في أصحابه : « أثني على اللّه تبارك وتعالى أحسن الثناء ، وأحمده على السراء والضراء ، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا اسماعا وابصارا وأفئدة ، ولم تجعلنا من المشركين ، اما بعد