جعفر الخليلي

52

موسوعة العتبات المقدسة

زياد كان قد بعثه على أربعة آلاف إلى ( دستبي ) « 1 » وكان الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها وكتب له عهده على الري فعسكر بالناس في ( حمّام أعين ) « 2 » ، فلما كان من أمر الحسين ما كان ، دعا ابن زياد عمر بن سعد وقال له : سر إلى الحسين فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك ، فاستعفاه . فقال : نعم على أن ترد عهدنا ، فلما قال له ذلك ، قال : أمهلني اليوم حتى انظر فاستشار نصحاءه ، فكلهم نهاه ، واتاه حمزة بن المغيرة ، وهو بن أخته ، فقال : أنشدك اللّه يا خالي أن لا تسير إلى الحسين فتأثم ، وتقطع رحمك ، فو اللّه لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض ، - لو كان لك - خير من أن تلقى اللّه بدم الحسين . فقال : أفعل ، وبات ليلته مفكرا في امره وتمثّلوه قائلا : أأترك ملك الري والريّ منيتي * أم ارجع مذموما بقتل حسين وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الري قرة عين وكان ابن سعد على ما يبدو من الأخبار التاريخية مترددا في تنفيذ المهمة التي عهدت اليه ولكنه فضل أخيرا منازلة الإمام الحسين ( ع ) ومحاربته واستجابة أوامر أسياده عبيد اللّه بن زياد ، ويزيد بن معاوية وغيرهما من الذين ناصبوا الحسين العداء . وتقابل الإمام الحسين وعمر بن سعد أكثر من مرة وعرض الإمام الحسين ان يعود إلى الحجاز ، فكتب عمر بن سعد إلى عبيد اللّه بن زياد في ذلك ، ينصحه الموافقة على ذلك ، وبدت امارات الموافقة على عبيد

--> ( 1 ) دستبى : كورة كبيرة كانت مقسومة بين الري وهمذان . ( 2 ) حمام أعين : بتشديد الميم بالكوفة ، منسوب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقاص .