جعفر الخليلي
46
موسوعة العتبات المقدسة
والقاعدة التي ينطلق منها المسلمون نحو الشرق ، وبمرور الزمن أصبحت للكوفة مكانة مهمة في مجال السياسة والحرب ، وفي مجال الحياة الاجتماعية والثقافية ، وغدت كربلاء مكانا لقلّة من الناس امتهنوا الزراعة في المناطق القريبة من موارد المياه . وكتب لهذه الأرض ، أرض كربلاء ، أن تشهد أروع حدث في تاريخ المسلمين ، وأعنف وقعة بين قوى الخير وقوى الشر ، أجل شهدت تلك الأرض وقائع حربية أدمت القلوب وأفزعت النفوس وأدت نتائجها إلى تصدع وحدة المسلمين ، ففي رجب سنة 60 ه توفي معاوية بن أبي سفيان ، وكان على مكة عمرو بن سعيد بن العاص ولم يكن ليزيد بن معاوية حين ولي إلّا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعته والفراغ من أمرهم فكتب إلى الوليد بن عتبة : « من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد ابن عتبة أما بعد فان معاوية كان عبدا من عباد اللّه أكرمه اللّه واستخلفه وخولّه ومكّن له فعاش بقدر ومات بأجل فرحمه اللّه فقد عاش محمودا ومات برا تقيا والسلام ؛ وكتب له أيضا أما بعد فخذ حسينا وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رحضة حتى يبايعوا والسلام . » وعندما أحسّ الحسين ( ع ) بضغط الأمويين عليه في طلب البيعة ليزيد خرج من المدينة إلى مكة حيث دخلها ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان ونزل شعب عليّ فأقبل أهل مكة ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق بختلفون اليه ويجتمعون عنده . وكانت الأخبار بوفاة معاوية قد تنوقلت إلى مختلف الأمصار وبلغ أهل