جعفر الخليلي
378
موسوعة العتبات المقدسة
والكبيرة تعود بها المواكب إلى مكانها الأول حيث تحفظ للسنين المقبلة . ويسير الموكب سيرا بطيئا في العادة ، وعلى خط معين ، لكنه يتوقف عن السير بين حين وآخر لالقاء المراثي وقراءتها . ويقوم عدد كبير من الناس خلال السير باللطم على الصدور والتنادي بجملة « يا حسين ، يا حسين » بين حين وآخر ، بينما يقوم آخرون بضرب ظهورهم يمنة ويسرة بسلاسل الحديد أو الخشب ذي المسامير الحادة فيخرجون الدم منها . ويذكر هوليستر أن نظام ( حيدر آباد ) كان قد أصدر في 1927 فرمانا يمنع فيه الضرب على الصدور أو الظهور بالسلاسل والمسامير خلال محرم في ممتلكاته . ثم يقول إن الكثيرين من الشيعة في الهند وغيرها يستهجنون هذه العادة برغم عقيدتهم الراسخة بالحسين ضجيع كربلا « 1 » . وقد تمسح الدموع التي تذرف خلال محرم بالقطن أحيانا ، ويجمع هذا القطن بالذات من قبل الشخص الحزين نفسه أو شخص مختص آخر . والمعروف عن هذا القطن انه مفيد لشفاء بعض الأمراض والأوجاع ( ؟ ) . ومن طريف ما يذكره هوليستر عن جميع هذه المآتم والاحتفالات العزائية التي تقام في الهند خلال محرم ، ان عددا غير يسير من أهل السنة والهندوس يشاركون فيها ويعتقدون بها كذلك . والمقول هناك ان الطبقات الدنيا من الهندوس في مقاطعة ( بيهار ) يعبدون الحسن والحسين بالفعل ويعتبرونهما في صف الآلهة ، وان النساء والرجال من بين الطبقات العليا
--> ( 1 ) كان قد صدر تحريم بذلك بموجب فتاوى لكبار علماء الشيعة واعتبار هذا النوع من المراسيم امرا محرما وغير شرعي وكان في مقدمة أولئك الذين أفتوا بتحريمها المرجع الديني الكبير السيد أبو الحسن الموسوي الاصفهاني اما السيد محسن الأمين العاملي فكان أول من شن حملة عليها وشجبها وتعتبر حملته هذه أكبر حملة اصلاحية تناولتها الصحف والكتب في وقتها . وقد أشير إليها في كتاب ( هكذا عرفتهم ) في أثناء استعراض حياة الزعيم الروحاني السيد محسن الأمين ، والسيد أبي الحسن إشارة كافية . الخليلي