جعفر الخليلي

376

موسوعة العتبات المقدسة

وقد شاهد هوليستر بنفسه « تعزية كبيرة من هذا النوع يبلغ ارتفاعها عشرين قدما ولها أربعة طوابق . ولا تحمل مثل هذه « التعزية » الكبيرة عادة ، وانما توضع وتزين في أماكن خاصة للتبرك بها . وقد تحمل « التعزية » بشكل هيكل حصان يعلوه سرج من دون خيال ليمثل حصان الامام الشهيد المسمى « دلدل » . ويتوسع هوليستر في وصف هذه التعزيات وزينتها وكيفية التبرك بها وحملها في المواكب وما أشبه . ثم يأتي كذلك على ذكر الأعلام التي ترفع بالتفصيل من حيث الشكل واللون والرأس ، ويقول إن شيعة لكناو محظوظون لأن عندهم بين ظهرانيهم نفس « البنجة » أو الكف المعدنية التي كانت تعلو علم الحسين في كربلا . وهي محفوظة في « دركاه » شيد خصيصا لها . أما كيفية أخذها إلى الهند فيذكر قصة تروى عنها ، وهي ان أحد الحجاج الهنود في مكة رأى في الطيف ذات ليلة « عباس علي » حامل لواء الحسين عليه السلام ، فدله على المكان الذي توجد مدفونة فيه في كربلا نفسها . وحينما ذهب الحاج الهندي إلى ذلك المكان وجد « البنجة » عينها فجاء بها إلى النواب عساف الدولة عاهل ( لكناو ) يومذاك ، فعمد هذا إلى تشييد مزار خاص لها وعهد بسدانته إلى الحاج المحظوظ الذي جاء بها من كربلا بلد الحسين . وبعد مدة من الزمن تمرض سعادت علي خان وشفي فشيد على أثر ذلك دركاها أجمل للبنجة المقدسة . ويأتي الناس في اليوم الخامس من محرم إلى هذا المزار كل سنة ليلمسوا البنجة بأعلامهم . ويقدر ان الأعلام التي يؤتى بها لهذا الغرض كانت تبلغ في الأيام السالفة حوالي أربعين أو خمسين ألف علم « 1 » .

--> ( 1 ) ان هذا الخبر ينقله هوليستر عن : Irwin , H . C . - The Garden of India الص 109