جعفر الخليلي

358

موسوعة العتبات المقدسة

إلى الاشتغال في السياسة . وكانت الأحزاب المعتدلة تنظر بعدم ارتياح إلى هذا المؤتمر الذي اجتمع فيه مئتان من وجهاء الشيعة وعلمائهم وشيوخ عشائرهم . وبرغم القرارات غير المجدية التي اتخذها في النهاية ، فقد وحّد المؤتمر المجتمعين وجمعهم حول معارضة المعاهدة والعمل على مناوءتها . والمعروف في المراجع العربية ان المؤتمر عقد أول جلساته في دار الامام الشيرازي ، ثم عقد الجلسات الأخرى في مختلف الأماكن ، وكانت آخر جلسة له الجلسة التي عقدت في صحن الحائر الحسيني المطهر فكان اجتماعا حضره حوالي مئتي ألف نسمة على ما يروى . وقد خطب المغفور له الحاج جعفر أبو التمن في هذه الجلسة خطبة أتى فيها على أغراض المؤتمر وخلاصة ما توصل اليه . ثم نظمت ( مضبطة ) أدرجت فيها جميع المطاليب ورفعت إلى الملك فيصل ، ثم قدمت نسخ منها إلى العلماء البارزين . وكانت الحكومة توجس خيفة من هذا الاجتماع ، فانتدبت وزير الداخلية توفيق الخالدي لمراقبته عن كثب وموافاة الملك والحكومة بما يدور فيه . معارضة المجلس التأسيسي وانتخابه وكان مجلس الوزراء قد صادق في 25 حزيران 1922 على عقد أول معاهدة عراقية بريطانية برغم معارضة الوطنيين لها . وما ان أعلنت على الملأ حتى بادرت الحكومة إلى اتخاذ ما يلزم لانتخاب المجلس التأسيسي ، فصدرت الإرادة باتخاذ ما يلزم لبدء الانتخابات في 24 تشرين الأول . ويقول المستر آيرلاند « 1 » ان رد الفعل لذلك كان بعيدا كل البعد عما كان يتوقعه المعنيون بالأمر مقدما . فقد اتحد العلماء والوطنيون والشيعة في معارضة تنفيذها ،

--> ( 1 ) الص 307 من الترجمة العربية .