جعفر الخليلي
350
موسوعة العتبات المقدسة
الممكنة . فقد كانوا تارة يعزونها إلى تحريكات أجنبية تركية أو بولشفية أو حتى حليفة ، وتارة أخرى كانوا يعتبرونها حركة دينية يدفعها التعصب الديني الضيق وطمع العلماء الأعلام في الاستئثار بالسلطة لأنفسهم . ولا شك أنهم كانوا يستكثرون بذلك على البلاد بوجه عام ان يستيقظ فيها الروح الوطني وتنتعش في أبنائها القومية الحقة فتهب للمطالبة باستقلالها وتحقيق آمالها بالتخلص من الاحتلال الأجنبي الذي أخذ يرهق كاهلها . كما كانوا يستبعدون ان يكون بين علماء الأمة وعقلائها من يتصدى لقيادتها ويرشدها إلى السواء السبيل . ولذلك نرى ويلسن والمس بيل يذكران بأن الفتاوى والمناشير التي كانت توزع بتوقيع الامام الشيرازي كانت تحمل تواقيعه المزورة . ولا يخفى ما كان في هذا الافتراء من دس مقصود يتجاهلون فيه بأن قيادة الثورة كانت في يده ، وان النسخ الكثيرة التي كانت تستنسخ خطيا بعلم منه كانت تحمل اسمه الكريم في أسفلها وليس توقيعه المزور كما يدعون . وعلى كل فليس من المستغرب ان يصدر هذا وغيره من مثل هؤلاء لأن الثورة العراقية قلبت الخطط البريطانية رأسا على عقب وأفسدت على رجالها أحلامهم المزوقة ، وآمالهم المعسولة . بعد الثورة وكانت الثورة العراقية التي مهدت لقيامها مدينة سيد الشهداء قد أثبتت للعراق موجوديته ، وبرهنت للرأي العام البريطاني وحكومته بأن هذه البلاد لا يمكن ان تدار كما تدار سائر المستعمرات . ولذلك قررت الحكومة البريطانية ان تعمل على تشكيل حكم وطني في العراق ، بالشكل الذي تريده ، فأعادت اليه السير بيرسي كوكس بعد ان كانت قد عينته سفيرا لها في إيران ، وعهدت له بهذه المهمة الشاقة . وكان عليه منذ ان وطأت قدماه الأرض في العراق